مع وجودها تجاسرا على الشيخ وإهانة له ، واستمرت الحال على ذلك حتى عصر
الشيخ ابن إدريس ، فكان أعلى الله مقامه الشريف يسميهم بالمقلدة ، وهو أول
من خالف بعض آراء الشيخ وفتاواه ، وفتح باب الرد على نظرياته ، ومع ذلك
فقد بقوا على تلك الحال حتى أن المحقق وابن أخته العلامة الحلي ومن
عاصرهما بقوا لا يعدون رأي شيخ الطائفة " .
وقال العلامة في خلاصته : " شيخ الإمامية ووجههم ورئيس الطائفة
جليل القدر عظيم المنزلة ، ثقة عين صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه
والأصول والكلام والأدب ، وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنف في كل فنون
الإسلام وهو المهذب للعقائد في الأصول والفروع ، الجامع لكمالات النفس في
العلم والعمل " .
ونعته السيد بحر العلوم في فوائده الرجالية بقوله : " شيخ الطائفة المحقة ،
ورافع أعلام الشريعة الحقة ، إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين عليهم السلام ،
وعماد الشيعة الإمامية في كل ما يتعلق بالمذهب والدين ، محقق الأصول
والفروع ، ومهذب فنون المعقول والمسموع ، شيخ الطائفة على الإطلاق ،
ورئيسها الذي تلوى إليه الأعناق ، صنف في جميع علوم الإسلام ، وكان القدوة
في ذلك والإمام . . . " .
تهافت لا يغتفر :
بعد أن أقر بفضله الخصوم ، وسلموا له في كل العلوم فرأوه مكينا في
المعارف الإلهية ، ضليعا في الفنون الإسلامية ، فاشتبه الأمر على السبكي
وغيره فوقعوا في تهافت فظيع ، وغلط فاحش من نسبة الإمام الطوسي إلى
الشافعية .
يقول تاج الدين تقي الدين السبكي في الجزء الثالث من طبقات الشافعية
الخلاف — صفحة 11
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١