حدثنا أبو المغيرة الثقفي ، عن رجل ، عن ابن سيرين : ان عمر سأل الناس كم
يتزوج المملوك ؟ وقال لعلي : إياك أعني يا صاحب المعافري - رداء كان
عليه - فقال ثنتين ( 1 ) .
97 - وبهذا الاسناد عن أبي سعد السمان هذا ، حدثنا أبو القاسم علي
بن محمد على الأيادي ببغداد لفظا " ، حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن
القزاز ، حدثنا عمر بن حفص السدوسي ، حدثنا أبو بلال الأشعري ، حدثنا
عيسى بن مسلم القرشي ، عن عبد الله بن عمرو بن نهيك ، عن ابن عباس
قال : كنا في جنازة فقال علي بن أبي طالب عليه السلام لزوج أم الغلام :
أمسك عن امرأتك ، فقال له عمر : ولم يمسك عن امرأته ؟ اخرج مما جئت
به ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين يريد أن يستبرئ رحمها ، لا يلقى فيه شيئا "
فيستوجب به الميراث من أخيه ، ولا ميراث له فقال عمر : أعوذ بالله من
معضلة لا علي فيها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه أيضا الجويني في فرائد السمطين 1 / 348 والمعافري : برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي
قبيلة . . النهاية .
( 2 ) لما كان هذا الحديث مبهما بحاجة إلى توضيح ، لهذا نوضحه بما يلي من البيان .
قوله : كنا في جنازة فقال علي بن أبي طالب لزوج أم الغلام ( والمقصود من الغلام هو الذي
علي عليه السلام يمشي في جنازته ) : أمسك عن امرأتك ( أي لا تجامعها ) .
وانما أمر أمير المؤمنين علي عليه السلام ذلك الرجل بأن يمسك عن زوجته ولا يقاد بها حتى
يتبين هل له في بطنها منه جنين أو لا ، إذ لو كان في بطنها جنين أي كانت حاملا " منه حين وفاة
ولدها من زوجها الأول ورث من أخيه ( الميت ) .
فإذا حاضت حيضة بعد امساكه عنها ، وتبين خلو رحمها من شئ لم يرثه .
وقد بين الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ذلك لعمر بن الخطاب لما سأله قائلا " : لم يمسك
عن امرأته :
" نعم ، يا أمير المؤمنين يريد ان يستبرئ رحمها ، لا يلقى فيه شيئا فيستوجب به الميراث من أخيه
أي الغلام الذي مات ويكون أخاه من أمه دون أبيه " .
فقال عمر معجبا : أعوذ بالله من معضلة لا علي لها .
وهذه المسألة تفترض في ما إذا تزوج رجل امرأة لها ولد من غيره فمات ولدها .
وقد وردت هذه المسألة ، والإشارة إلى دليلها في كتاب المغني لابن قدامة في المجلد التاسع
الصفحة 129 ونحن نذكر هنا نص ما قاله ابن قدامة كاملا " ليتضح الامر قال :
" إذا تزوج رجل امرأة لها ولد من غيره فمات ولدها فان أحمد قال : يعتزل امرأته حتى تحيض
حيضة وهذا يروي عن علي بن أبي طالب ، والحسن ابنه ، ونحوه عن عمر بن الخطاب ، وعن الحسن
بن علي والصعب بن جثامة ، وبه قال عطاء ، وعمر بن عبد العزيز والنخعي ومالك وإسحاق
وأبو عبيد .
قال عمر بن عبد العزيز لا يقربها حتى ينظر بها حمل أم لا .
وانما قالوا ذلك ، لأنها إن كانت حاملا " حين موته ورثه حملها ، وان حدث الحمل بعد الموت
لم يرثه .
فإن كان للميت ولد أو أب أو جد لم يحتج إلى استبرائها لأن الحمل لا ميراث له " .
ولا يتوهم ان الام تحجب الأخ عن الميراث فان الأخ والأخت لام إنما لا يرث بالابن أو الأب
أو الجد . كما هو مذكور في المسألة أعلاه . وراجع أيضا " المجلد 7 ص 4 .