عثمان الجاحظ - كان الجاحظ يقول لنا زمانا : ان لأمير المؤمنين عليه السلام
مائة كلمة ، كل كلمة منها تفي ألف كلمة ، من محاسن كلام العرب قال :
وكنت أسأله دهرا " بعيدا أن يجمعها ويمليها علي وكان يعدني بها ويتغافل عنها
ضنا " بها قال : فلما كان آخر عمره أخرج يوما جملة من مسودات مصنفاته ،
فجمع منها تلك الكلمات وأخرجها إلى بخطه فكانت الكلمات المائة هذه :
لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، الناس
بزمانهم أشبه منهم بآبائهم ، ما هلك امرء عرف قدره ، قيمة كل امرء
ما يحسنه ، من عرف نفسه فقد عرف ربه ، المرء مخبوء تحت لسانه ، من عذب
لسانه كثر إخوانه ، بالبر يستعبد الحر ، بشر مال البخيل بحادث أو وارث ،
لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال ، الجزع عند البلاء تمام المحنة ، لا ظفر
مع البغي ، لا ثناء مع الكبر ، لا بر مع الشح ، لا صحة مع النهم ( 1 ) لا شرف مع
سوء أدب ، لا اجتناب محرم مع حرص ، لا راحة مع حسد لا محبة مع مراء ،
لا سؤدد مع انتقام ، لا زيادة مع دعارة ( 2 ) لا صواب مع ترك المشورة ، لا مروة
لكذوب ، لا وفاء لملوك ، لا كرم أعز من التقوى ، لا شرف أعز من الاسلام ،
لا معقل أحرز من الورع ، لا شفيع انجح من التوبة ; لا لباس أجمل من
السلامة ، لأداء أعيى من الجهل ، لا مرض أضنى من قلة العقل ، لسانك
يقتضيك ما عودته ، المرء عدو ما جهله ، رحم الله امرء عرف قدره ولم يتعد طوره ،
إعادة الاعتذار تذكير للذنب ، النصح بين الملأ تقريع ، إذا تم العقل نقص
الكلام ، الشفيع جناح الطالب ، نفاق المرء ذلة ، نعمة الجاهل كروضة على
مزبلة ; الجزع أتعب من الصبر ، المسؤول حر حتى لا يعد أكبر الأعداء أخفاهم
مكيدة ، من طلب ما لا يعنيه فاته ما يعنيه ، السامع للغيبة أحد المغتابين ; الذل
هامش
( 1 ) في [ و ] : الهم .
( 2 ) في [ ر ] : ذعارة .