تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
علي عليه السلام قال وكان لا يزال يجئ انسان فيقول : يا أمير المؤمنين ان القوم خارجون عليك ، فيقول : دعوهم فانى لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون ، فلما كان ذات يوم أتيته قبل صلاة الظهر فقلت له : يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة ( 1 ) لعلى ادخل على هؤلاء القوم ، فأكلمهم فقال : انى أخافهم عليك ، فقلت : كلا وكنت رجلا " حسن الخلق لا أوذي أحدا " فأذن لي فلبست حلة من أحسن ما يكون من اليمنية وترجلت ودخلت عليهم نصف النهار فدخلت على قوم لم أر قوما " قط أشد منهم اجتهادا " ، جباههم قرحة من السجود وأيديهم كأنها ثفن الإبل ، وعليهم قمص مرخصة مشمرين ، مهشمة وجوههم من السهر ، فسلمت عليهم فقالوا مرحبا يا بن عباس ، ما جاء بك قلت أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار من عند صهر رسول الله صلى الله عليه وآله علي وعليهم نزل القرآن وهو أعلم بتأويله منكم ، فقالت طائفة منهم لا تخاصموا قريشا " فان الله عز وجل قال : " بل هم قوم خصمون " ( 2 ) قال اثنان أو ثلاثة لنكلمنه ، فقلت هاتوا ما نقمتم على صهر رسول الله صلى الله عليه وآله والمهاجرين والأنصار وعليهم نزل القرآن وليس فيكم منهم أحد وهم اعلم بتأويله منكم ، قالوا ثلاثا " ، قلت هاتوا ، قالوا اما إحداهن فإنه حكم الرجال في امر الله وقد قال الله عز وجل : " إن الحكم إلا لله " ( 3 ) فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل ، فقلت هذه واحدة ، فما [ الثانية ] ؟ قالوا اما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فلئن كانوا مؤمنين ما حل لنا قتالهم وسباهم ؟ فقلت : وماذا الثالثة ؟ قالوا إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنه لأمير الكافرين ، قلت هل عندكم غير هذا ؟ قالوا كفانا هذا ، قلت لهم : اما قولكم حكم الرجال في امر الله فانا اقرأ عليكم في كتاب الله عز وجل ما ينقض قولكم ، أترجعون ؟ قالوا : نعم ، قلت فان الله قد
هامش
( 1 ) أي خفف الصلاة . ( 2 ) الزخرف : 58 . ( 3 ) الانعام : 57 - يوسف : 40 و 67 .
المناقب — صفحة 261 | الموفق الخوارزمي / الشيخ مالك المحمودي