تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
آكلة الأكباد يسوقهم إلى النار والشقاء ونحن نرجو الثواب وهم ينتظرون العقاب فإذا حمى الوطيس وجبن الرئيس وثار القتال وطال العتاب والملام والتقت حلقتا البطلان وتقصف المران ( 1 ) وجالت الخيل بالابطال وبلغت النفوس الآجال فلا استمع الا غماغم الفرسان وهماهم الشجعان كان الله ولينا ، وعلي امامنا والنصر لواؤنا ، أيها الناس ، غضوا الابصار وعضوا على النواجذ والأضراس فإنها أشد لشؤون الرأس واستقبلوا القوم بهامكم وخذوا قوائم سيوفكم بأيمانكم ، واطعنوا الشرسوف ( 2 ) الأيسر فإنه مقتل وشدوا شدة قوم موتورين بدينهم ودماء إخوانهم حنقين ( 3 ) على عدوهم قد وطنوا على الموت أنفسهم لئلا تسبقوا بثار ولا تلحقوا في الآخرة ، بنار ، واعلموا ان الفرار من الزحف مسبة ، وفيه الخزي والمذمة إلى يوم القيامة والوقوف محمدة والحمد أفضل من الذم ، أعاننا الله وإياكم على طاعته واتباع مرضاته ونصر أوليائه وقهر أعدائه أنه خير معين . قال رضي الله عنه : ثم لما أنهزم أبو الأعور وأصحابه ونزلت مقدمة علي رضي الله عنه على مشرعة الفرات أخبر الأشعث عليا رضي الله عنه بذلك فنهض مع عسكره ونزل عند مقدمته ، ثم قال معاوية لعمرو : ما ظنك بعلي أيمنعنا الماء ؟ قال : إنه لا يستحل منك ما استحللته منه ، وقال له معاوية قولا أغضبه فأنشأ عمرو يقول : أمرتك أمرا " فسخفته * وخالفني ابن أبي سرحه ( 4 ) فكيف رأيت كباش العراق * ألم ينطحوا جمعنا نطحه أظن لها اليوم ما بعدها * وميعاد ما بيننا صبحه
هامش
( 1 ) تقصف : ازدحم ، والمران تثنية المر بتشديد الراء وهو الحبل . ( 2 ) الشرسوف : أطراف الضلع المشرف على البطن - النهاية . ( 3 ) الحنق بفتح الحاء وكسر النون : الحاقد والمغتاظ . ( 4 ) يريد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح وقد تصرف في الاسم للشعر .