قال فكتب أمير مكة إلى علي : أن طلحة والزبير جاءا فأخرجا عائشة ،
ما ندري أين خرجوا بها ( 1 ) فصعد المنبر فدعا الناس فقال : انا كنت أعلم بكم
فأبيتم ، قالوا وما ذاك ؟ قال : ان طلحة والزبير أتياني فذكرا حالهما ، فقلت :
ليس عندي شئ ، فاستأذناني في العمرة ، فقد أخرجا عائشة إلى البصرة
تقاتلكم ، قالوا : نحن معك فمرنا بأمرك ، قال : ان هؤلاء يجتمعون عليكم
وأرضكم شديدة ، سيروا أنتم إليهم ، وكتب إلى أمير الكوفة : يستنفر الناس
قال : فاجتمعوا بالبصرة فقال علي : من يأخذ المصحف ثم يقول لهم ماذا
تنقمون ، تريقون دماءنا ودمائكم ؟ فقال رجل : انا يا أمير المؤمنين ، قال :
انك مقتول ، قال : لا أبالي ، قال : خذ المصحف قال : فذهب إليهم فقتلوه ، ثم
قال من الغد مثل ما قال بالأمس ، فقال رجل : انا ، قال : انك مقتول كما
قتل صاحبك بالأمس ، قال : لا أبالي ، قال فذهب فقتل ، ثم قتل آخر كل
يوم واحد فقال علي : قد حل لكم قتالهم الآن ، قال فبرز هؤلاء وهؤلاء
فاقتتلوا قتالا " شديدا " ، قال وقتل طلحة في المعركة وانهزم أصحاب الجمل ، قال
وعايشة واقفة على بعيرها ليس عندها أحد ، فقال علي لمحمد بن أبي بكر :
خذ بزمام بعير أختك ، فأتاها فقالت : من أنت ؟ قال ابنك ( 2 ) ، قالت كلا ،
قال بلى ولو كرهت ، قال وقد كان علي عليه السلام قبل ذلك قال أين
الزبير ؟ قالوا هوذا واقف ، فأرسل إليه رسولا : ادن منى حتى أخبرك ، قال
وهو في السلاح قال وعلي قباطان وبرنس وسيف وقلنسوة ، فقال له الحسن :
يا أمير المؤمنين ذاك في السلاح وليس عليك إلا ما أرى ، قال له علي : أنته
عنى ، قال فدنا كل واحد منهما من الآخر حتى اختلفت رؤوس دابتيهما ، فقال
له علي : تذكر يوم كنت أنا وأنت في مكان كذا وكذا ، فمر رسول الله صلى
الله عليه وآله فقال : لتقاتلن هذا وأنت ظالم له ؟ قال له الزبير : ذكرتني ما قد
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 62 . ( 2 ) مراده ان عائشة أم المؤمنين .