على شاكلة هؤلاء ممن يبحثون عن سلطان أو جاه وإنما كان هدفه إنقاذ
الدين وإعلاء كلمة الحق .
لم تكن حقبة إمامة الحسين ، عليه السلام ، في مكة ، فترة راكدة .
ومن الواضح أنها كانت حافلة بالحوارات بين وجوه الأمة الذين
جمعهم موسم الحج ومحاولة اللحاق بأبي عبد الله الحسين عليه السلام ،
وثنيه عن مسيره المزمع إلى العراق وإن تناقضت الدوافع . ومن ناحية
أخرى مثل خروج الحسين عليه السلام إلى مكة وإباءة البيعة بارقة أمل لمن
يرغبون في التخلص من بني أمية والسير خلف راية أهل البيت
عليه السلام ، فاجتمعوا في الكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي
فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله وأثنوا عليه ، وقال سليمان بن صرد :
إن معاوية قد هلك وإن حسينا لم يبايع يزيد وقد خرج إلى مكة وأنتم
شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون إنكم ناصروه ومجاهدو عدوه
ونقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه وأعلموه ، وإن خفتم الوهن والفشل فلا
تغروا الرجل في نفسه . قالوا : لا بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه .
قال : فاكتبوا إليه .
5 - اكتمال عناصر التحرك
كتب أهل الكوفة إلى الحسين عليه السلام يقولون : ليس علينا إمام ،
فاقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق . وتوالت الكتب تحمل
التوقيعات تدعوه إلى المجيئ لاستلام البيعة وقيادة الأمة في حركتها
للحركة الحسينية ، وهي :