نتيجة للصراعات السياسية ، فيحاولون الاستفادة من هذه الفرصة
للاستيلاء على السلطة عشقهم الأول والأخير ، وهم لا يرون أثقل على
قلوبهم من حملة كلمة الحق مثل الحسين وابن عباس ، ولو طفروا
بالسلطة لكان هؤلاء أول ضحاياهم ، وهم في محاولاتهم الحصول
على مشتهاهم من السلطان والجاه يمكنهم الإطاحة بكثير من
المقدسات مثل انتهاك حرمة بيت الله الحرام ، ثم يموهون على العامة
والبسطاء ببعض التوابل مثل الصلاة والصيام والقيام وطول الركوع
والسجود ، وتبقى القلوب قلوب الذئاب مهما ارتدت من جلود
الضان ، إذ كان الزبير طالبا للحق فلماذا حارب أمير المؤمنين علي ؟ ،
ولماذا خذل الحسين ، عليه السلام ؟ ، فلا عجب أن يهدي إليه ابن عباس
هذه الكلمات ، والحسين خارج من مكة :
* يا لك من قبرة بمعمر *
خلا لك الجو فبيضي واصفري *
ونقري ما شئت أن تنقري *
ولا عجب أيضا أن ينذره الحسين بسوء فاله : " أن أبي حدثني أن
بها كبشا يستحل حرمتها ، فما أحب أن أكون ذلك الكبش " ( 1 ) .
ج - النموذج الثالث : طلب الحق والشهادة في سبيله
كان لا بد من المرور بذكر ابن الزبير لأن ذكر النقائض يعين على
كشف الحقائق ، فلم يكن الحسين إمام الحق ، وارث النبي وعلي ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري / 4 / 289 .