على المنبر ، وكتب بالخبر إلى الأجناد ، وثاب إليه الناس ، وبكوا سنة
وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه ( أصابع نائلة زوجة عثمان ) وآلى
الرجال من أهل الشام إلا يأتوا النساء ولا يناموا على الفرش حتى يقتلوا
قتلة عثمان ، ومن عرض دونهم بشئ أو تفنى أرواحهم ، فمكثوا حول
القميص سنة ، والقميص يوضع كل يوم على المنبر ويجلله أحيانا
فيلبسه ، وعلق في أردانه أصابع نائلة " .
" ثم مضى معاوية ينشر في الناس أن عليا ( عليه السلام ) قتل
عثمان " ( 1 ) . كان هذا هو الشعار المعلن ، فهل كان هذا الشعار يمثل
الحقيقة ؟ ، فلنقرأ أولا في تاريخ عمرو بن العاص .
أ - الشعار المعلن وحقيقته : الاستحواذ على السلطان
وروى الطبري ، أيضا : " لما بلغ عمرا قتل عثمان ، رضي الله
عنه ، قال : أنا أبو عبد الله قتلته ( يعني عثمان ) وأنا بوادي السباع ، من
يلي هذا الأمر من بعده ؟ إن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا ، وإن يله
ابن أبي طالب فلا أراه إلا سيستنطق الحق وهو أكره من يليه إلي . قال :
فبلغه أن عليا قد بويع له ، فاشتد عليه وتربص أياما ينظر ما يصنع
الناس ، فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة ، قال أستأني وانظر ما
يصنعون ، فأتاه الخبر أن طلحة والزبير قد قتلا ، فارتج عليه أمره فقال
له قائل : إن معاوية بالشام لا يريد أن يبايع لعلي ، فلو قاربت معاوية ،
فكان معاوية أحب إليه من علي بن أبي طالب . وقيل له : إن معاوية
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري ، 3 / 561 ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، لا . ت .