ولد واستشهد قبل مجئ " مسلم " وكتابه ، فلم يدر بالحديث المزعوم
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يعلم أن الأمة بعد قرنين ستعرف " صحيح
مسلم " وتجهل " صحيح الحسين " . عفوا ، أيها الشيخ ، فقد جهلت
الأمة ( حديث الثقلين ) : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن
تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض " ، وهو حديث رواه " مسلم " في صحيحه بعد الحسين
بقرنين ، لقد جهلت الأمة هذا الحديث يوم كان عليها أن تذكره ثم روته
بعد ذلك ولم تفهمه هذه الأمة التي نسيت وتناست ما صح نصا وما
جسده الإمام الحسين ، مارست الدين على الطريقة الأموية ومن حاول
المقاومة كان مصيره القتل كما أسلفنا من قبل .
ثم يمضي الشيخ في منطقة ويقول بعدما عدد القتلى ممن عدهم
أفضل من الحسين وأبيه : " ولم يتخذ أحدا يوم موتهم مأتما يفعلون فيه
ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين " ( 1 ) . ثم يناقض
نفسه كعادته : " وأحسن ما يقال ، عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ، ما
رواه علي بن الحسين ، عن جده رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وأن تقادم عهدها فيحدث
لها استرجاعا إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب فيها " .
إننا نستعرض كلمات ابن كثير لأنها نموذج لحالة التناقض
والارتباك التي وقع فيها الكثيرون ممن أذهلهم الحدث وعجزوا عن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 4 / 732 .