* فإن كان لا بد من حالة
فسيري إلى الموت سيرا جميلا *
لقد كان خروج الحسين ، عليه السلام ، رفضا للاغتيال خلسة
وصمتا ، وسعيا إلى القتل شاهدا شهيدا في واقعة لا بد من تسجيلها في
القلوب . . حتى القلوب الميتة تعجز عن مداراتها ، ذلك الأموي
البغيض الذي روى كل تفاصيل الواقعة كارها كان شاهدا رغم أنفه ،
وحاول أن يتنصل وحاول أن يتمسح بتكذيب بعض تفاصيل لن تغير
شيئا . كان الجميع شاهدا على عظمة أبي عبد الله الحسين وعلى عظمة
أهل البيت سواء المجنون أم الكارهون ، وهكذا تحقق للحسين عليه السلام
ما أراد وخسر بنو أمية ومن مهدوا لهم ومن ساروا على دربهم . .
خسروا معركة الشرعية بشكل نهائي ، تلك الغلالة الرقيقة من التمسح
بالدين زورا وبهتانا سقطت وتمزقت ، كان معاوية يرفع شعار الثار
للخليفة المظلوم وقد موه بذلك على البسطاء ، أما الآن فإن النظام
الأموي أسفر عن وجهه الكئيب ، وها هو يزيدهم يعريهم وينادي أئمة
الكفر من آبائه - ( فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق
رؤوسهم الحميم ) ( الحج / 19 ) - عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد
بن عتبة الذين أرسلوا إلى النار بسيف الإمام علي عليه السلام ليشهدوا
ويقول :
* ليت أشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرج من وقع الأسل *
وها هي واقعة رواها كل أصحاب التواريخ بلا استثناء حتى ابن
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص١٠٩