الجعفي . فدعاه الحسين إلى الخروج معه فاستقاله عبيد الله فقال له
الحسين : فإن لم تكن تنصرنا فاتق الله ، لا تكن ممن يقاتلنا فوالله لا
يسمع داعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك . فقال له : إما هذا فلا يكون
أبدا إن شاء الله " .
ثم سار عليه السلام ، فخفق وهو على ظهر فرسه خفقة ثم انتبه وهو
يقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين . ففعل ذلك
مرتين أو ثلاثا فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين فقال : مم حمدت الله
واسترجعت ؟ ، قال : يا بني إني خفقت خفقة ، فعن لي فارس على
فرس وهو يقول : " القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم " فعلمت أنها
أنفسنا نعين إلينا . فقال له : يا أبت لا أراك الله سوءا ، السنا على
الحق ؟ ، قال : بلى والله الذي مرجع العباد إليه . فقال : فإننا إذا ما نبالي
أن نموت محقين . فقال له الحسين عليه السلام : جزاك الله خير ما جزى
ولدا عن والده " .
تروي لنا كتب التاريخ خطبة أخرى للإمام الحسين عليه السلام :
" أيها الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من رأى سلطانا جائرا
مستحلا لحرم الله ، ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل
ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله " ألا وإن هؤلاء قد لزموا
طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود
واستأثروا بالفئ ، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله ، وأنا أحق من غير
وقد أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 103
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص١٠٣