تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

يذهب عليك أنّه لا مجال له لعدم بقاء موضوعه عرفا لعدم بقاء الرّأي معه ، فإنّه متقوّم بالحياة بنظر العرف ، وإن لم يكن كذلك واقعا حيث إنّ الموت عند أهله ( 1 ) موجب لانعدام الميّت ورأيه ، ولا ينافي ذلك

شرح
وجود الموضوع إذا لم يدرك أصلا ، وعلى قيد آخر إذا أدرك صبيّا أو مجنونا ، فافهم . الثالث : استصحاب الأحكام الثابتة برأيه تنجيزيّا أو تعليقيّا على نحو ذكر . أقول : أما الجواب عن الأخير فسيأتي عند الجواب عنه في الاستمراري ، وأمّا الأوّلان فيرد عليهما - مضافا إلى أنّ جواز الرجوع غير قابل للاستصحاب ، لكونه من الأحكام العقليّة الثابتة لحجّيّة قوله ، كوجوب الإطاعة للوجوب والحرمة الشرعيّين ، ولعلّ مراد المصنّف من جواز التقليد حجّيّة قوله ، لا جواز الرجوع - ما ذكره المصنّف بقوله : ( ولا يذهب عليك . ) . إلى آخره . وحاصله : أنّ الملاك في موضوع الاستصحاب هو العرف لا العقل ، وبين اللَّحاظين عموم من وجه ، والمقام من قبيل ما كان الموضوع باقيا عقلا ومنتفيا عرفا وذلك لأنّ موضوع الحجّيّة أو جواز الرجوع هو الرّأي ، وهو متقوّم بالنفس ، والنّفس وإن كانت باقية عقلا - لما قرّر في محلَّه - إلَّا أنّها معدومة عرفا ، - وبانتفائها ينتفي الرّأي أيضا ، فلا موضوع لهذا الاستصحاب ، واستصحاب بعض الأحكام - مثل الطهارة والنجاسة وجواز نظر الزوجة أو العكس بعد الموت - لا ينافيه لأنّ الأحكام مختلفة ، والموضوع فيهما بنظرهم هو الجسد ، وهو باق . لا يقال : إنّه كذلك إذا كان الرّأي موضوعا لهذا الحكم حدوثا وبقاء ، وهو ممنوع لأنّ الموضوع هو حدوثه آنا مّا . فإنّه يقال : إنّ الظاهر كونه موضوعا حدوثا وبقاء ، ولعلّ ذلك مدرك الإجماع المنعقد على عدم الجواز إذا تبدّل الرّأي أو ارتفع لمرض أو هرم لبعد كونه كاشفا
هامش
( 1 ) أي : عند أهل العرف . .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 343 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني