كما لا يخفى ، وكونِهِ ( 1 ) قضيّة تقييده بها ، وإلاّ لما كانت ما جعل غايةً له بغاية ، وهو
واضح إلى النهاية .
وأمّا إذا كانت بحسبها قيداً للموضوع - مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » - فحالها حال الوصف في عدم الدلالة ، وإن كان تحديده بها بملاحظة حكمه وتعلّق الطلب به ( 2 ) ، وقضيّته ليس إلاّ عدم الحكم فيها إلاّ بالمغييّ ( 3 ) ، من دون دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره ، لعدم ثبوت وضع لذلك ، وعدم قرينة ملازمة لها ولو غالباً دلّت على اختصاص الحكم به . وفائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد غير منحصرة بإفادته ( 4 ) ، كما مرّ في الوصف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) معطوف على « انسباق » .
( 2 ) أي : وإن ثبت تحديد الموضوع بالغاية بملاحظة حكم الموضوع وتعلّق الطلب به .
( 3 ) أي : وتحديد الموضوع بالغاية إنّما يقتضي تقييد شخص الحكم في القضيّة بالغاية . وحينئذ ينتفي الحكم بانتفاء الغاية ، لكنّه ليس من باب المفهوم وارتفاع سنخ الحكم ، بل من باب انتفاء الحكم الشخصيّ بارتفاع موضوعه .
( 4 ) أي : إفادة المفهوم .
( 5 ) والحاصل : أنّ الغاية إن كانت قيداً للحكم فتدلّ على المفهوم ، وإن كانت قيداً للموضوع فلا تدلّ .
وإنّما الكلام في أنّه من أين يعرف كون الغاية قيداً للحكم أو للموضوع ؟
قال المحقّق النائينيّ : « الظاهر أنّ الغاية قيدٌ للحكم إلاّ أن تقوم قرينة على خلافه » . فوائد الأصول 2 : 505 .
وقال السيّد المحقّق الخوئيّ : « إنّ الحكم في القضيّة إن كان مستفاداً من الهيئة فالظاهر من الغاية هو كونها قيداً للمتعلّق لا للموضوع ، وإن كان مستفاداً من مادّة الكلام فالظاهر أنّها قيدٌ للحكم إن لم يكن المتعلّق مذكوراً ، وإلاّ فلا ظهور له في شيء » . المحاضرات 5 : 138 - 139 .
وأمّا السيّد الإمام الخمينيّ فقال : « وأمّا كون الغاية للموضوع أو للحكم أو المتعلّق إثباتاً فهو يختلف بحسب المقامات والتراكيب ومناسبة الغايات لها » . مناهج الوصول 2 : 222 .
ثمّ إنّ هؤلاء الأعلام وافقوا المصنّف ( رحمه الله ) في ما اختاره في المقام . راجع فوائد الأصول 2 : 504 ، والمحاضرات 5 : 137 ، ومناهج الوصول 2 : 220 - 222 .
وفصّل المحقّق العراقيّ بين ما إذا كانت الغاية قيداً للنسبة الحكميّة نحو : « أكرم زيداً إلى
الليل » أو « أطعم الفقراء حتّى يقدم الحاجّ » فتدلّ على المفهوم ويلزم ارتفاع سنخ الحكم عند تحقّق الغاية ، وبين ما إذا كانت قيداً للموضوع أو الحكم فلا تدلّ على المفهوم . نهاية الأفكار 2 : 497 .