المستحدثات في الأنام . فبدأوا بتطبيق بعض القواعد الأصولية .
وأمّا الشيعة الإماميّة فإنّهم كانوا في غنىً عن استعمال القواعد الأصوليّة إلى بداية عصر الغَيبة الكبرى ( سنة 329 ه ) . وذلك لاعتقادهم بأنّ الإمام المعصوم هو المرجع الوحيد بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيان الأحكام وتفسير القرآن والسّنة .
وعليه ، فالعامّة أسبق من الإماميّة في مجال التطبيق والاستناد . وإنّما الكلام في من سبق على غيره في إبداع علم الأصول وتأسيسه . والتحقيق أنّ أوّل مَن أسّس هذا العلم وفتح بابه ورسّخ قواعده - تعليماً لمن يدرك عصر الغَيبة - هو الإمام الهمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، ثمّ ابنه الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق ( عليه السلام ) . قال العلاّمة السيّد حسن الصدر في كتاب « تأسيس الشيعة » : أوّل مَن أسّس أصول الفقه وفتح بابه وفتق مسائله الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، ثمّ بعده ابنه الإمام أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) . وقد أمليا أصحابهما قواعده ، وجمعوا من ذلك مسائل رتّبها المتأخّرون على ترتيب المصنّفين فيه بروايات مسندة إليهما ( 1 ) .
( الدور الثاني ) دور التدوين :
اعلم أنّ علم الأصول وإن أسّس في عصر الإمامين الصادقين ( عليهما السلام ) ولكنّه لم يكن مدوّناً . وفي أوّل مَن قام بتدوينه خلاف .
قال السيوطيّ في محكيّ كتاب « الأوائل » : أوّل من صنّف في أصول الفقه الإمام الشافعي ( 2 ) . وصرّح بذلك أيضاً صاحب « كشف الظنون » ( 3 ) .
وقيل : يُحتمل أن يكون أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم الّذي كان سابقاً على الشافعيّ . قال ابن خلّكان : هو أوّل من وضع الكتاب في أصول الفقه على مذهب [ أستاذه ] أبي حنيفة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تأسيس الشيعة : 310 .
( 2 ) الوسائل في مسامرة الأوائل : 103 .
( 3 ) كشف الظنون 1 : 111 .
( 4 ) تأريخ ابن خلّكان 2 : 463 .