تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لا مركّباً من طلبين . نعم ، في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ربما يقال : « الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن الترك » ، ويتخيّل منه أنّه يذكر له حدّاً . فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوّماته ، بل من خواصّه ولوازمه ، بمعنى أنّه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضياً به لا محالة ، وكان ( 1 ) يبغضه البتّة . ومن هنا انقدح أنّه لا وجه لدعوى العينيّة ( 2 ) ، ضرورة أنّ اللزوم يقتضي الاثنينيّة ، لا الاتّحاد والعينيّة . نعم ، لا بأس بها بأن يكون المراد بها أنّه يكون هناك طلب واحد ، وهو كما يكون حقيقةً منسوباً إلى الوجود وبعثاً إليه ، كذلك يصحّ أن ينسب إلى الترك بالعرض والمجاز ، ويكون زَجْراً ورَدْعاً عنه ، فافهم .

الأمر الرابع : [ ثمرة المسألة ]

تظهر الثمرة في أنّ نتيجة المسألة - وهي النهي عن الضدّ بناءً على الاقتضاء - بضميمة أنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد ، ينتج فساده إذا كان عبادة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) معطوف على النفي ، أي : لو التفت الآمر إلى الترك لكان يبغضه . والأولى أن يقول : « بل كان » . ( 2 ) والمدّعي صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 92 . ومراده من العينيّة أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ ، فيدلّ الأمر عليه حينئذ بالدلالة المطابقة . ( 3 ) وحاصل الثمرة - بعد تسليم أنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد - هو فساد الضدّ إذا كان عبادةً بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، وصحّة الضدّ إذا كان عبادةً بناءً على عدم الاقتضاء . وهذه الثمرة أنكرها المحقّقان : النائينيّ والاصفهانيّ ، بدعوى صحّة الضدّ العباديّ حتّى على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه . أمّا المحقّق النائينيّ فأنكرها من جهة أنّ النهي الغيريّ عن العبادة لا يقتضي فسادها ، لأنّه لا يكشف عن وجود مفسدة في المنهيّ عنه ، وحينئذ فيكون المنهيّ عنه باقياً على ما هو عليه من المصلحة والمحبوبيّة الذاتيّة ، فيمكن التقرّب به إذا كان عبادةً . أجود التقريرات 1 : 265 . وتبعه في ذلك السيّدان العلمان - الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ - ، فراجع مناهج الوصول 2 : 20 ، المحاضرات 3 : 87 - 88 و 5 : 6 - 7 . وأمّا المحقّق الاصفهانيّ فأنكرها من جهة أنّ الضدّ العباديّ وإن كان مبغوضاً بالعرض - لمحبوبيّة تركه المقدّميّ - بل كان ملازماً لمبغوض عرضيّ - وهو ترك الأهمّ - ، إلاّ أنّه لا يمنع عن التقرّب به ، فالنهي عنه لا يقتضي فساده . نهاية الدراية 1 : 446 .