تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ذكرناه ، فإنّه دقيق وبذلك حقيق . فقد ظهر عدم حرمة الضدّ من جهة المقدِّميّة . وأمّا من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود في الحكم ( 1 ) ، فغايته أن لا يكون أحدهما فعلا محكوماً بغير ما حكم به الآخر ، لا أن يكون محكوماً بحكمه ( 2 ) . وعدم خلوّ الواقعة عن الحكم فهو إنّما يكون بحسب الحكم الواقعيّ لا الفعليّ . فلا حرمة للضدّ من هذه الجهة أيضاً ، بل على ما هو عليه - لولا الابتلاءُ بالمضادّة للواجب الفعليّ - من الحكم الواقعيّ ( 3 ) .

الأمر الثالث : [ الضدّ العامّ ، والأقوال فيه ]

أنّه قيل ( 4 ) بدلالة الأمر بالشيء بالتضمّن على النهي عن الضدّ العامّ - بمعنى الترك - ، حيث إنّه يدلّ على الوجوب المركّب من طلب الفعل والمنع عن الترك . والتحقيق : أنّه لا يكون الوجوب إلاّ طلباً بسيطاً ومرتبةً وحيدةً أكيدةً من الطلب ،
هامش
( 1 ) هذا هو المسلك الثاني في إثبات أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ الخاصّ . ويسمّى : « مسلك التلازم » . وحاصله : أنّ وجود الضدّ ملازم لترك الضدّ الآخر ، والمتلازمان لا يمكن اختلافهما في الحكم بأن يكون أحدهما واجباً والآخر محرّماً ، فإذا كان أحد الضدّين واجباً فلا محالة يكون ترك الآخر واجباً . مثلا : وجود الإزالة ملازم لعدم الصلاة ، والمتلازمان في الوجود متلازمان في الحكم ، فعدم الصلاة الملازم للإزالة الواجبة واجبٌ ، ووجوب عدم الصلاة يقتضي النهي التحريميّ عن وجودها ، فالأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه . ( 2 ) وبتعبير أوضح : أنّ عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم لا يستلزم توافقهما في الحكم ، بل هناك شقٌّ ثالث ، وهو خلوّ أحدهما من الحكم ، فإذا كان أحدهما خالياً والآخر واجباً لم يختلف المتلازمان في الحكم . ( 3 ) لا يخفى عليك : أنّه لولا ابتلاء الضدّ بالمضادّة للواجب الفعليّ كان الضدّ محكوماً بالحكم الواقعيّ الفعليّ ، لعدم المانع من فعليّته ، ومع ابتلائها بها محكومة بالوجوب الواقعيّ الإنشائيّ . فالأولى أن يقول : « بل على ما هو عليه - لولا الابتلاء بالمضادّة للواجب الفعليّ - من الحكم الفعليّ » أو يقول : « بل محكومٌ بالحكم الإنشائيّ الّذي لولا الابتلاء بالمضادّة لكان محكوماً به فعلا » . ( 4 ) والقائل صاحب المعالم في معالم الدين : 64 .
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 244 | الآخوند الخراساني / الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري