[ الفصل الخامس ]
[ في مسألة الضدّ ]
فصلٌ : الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أو لا ( 1 ) ؟ فيه أقوال ( 2 ) . وتحقيق الحال يستدعي رسم أمور :
[ الأمر ] الأوّل : [ المراد من الاقتضاء والضدّ ]
الاقتضاء في العنوان أعمّ من أن يكون بنحو العينيّة ( 3 ) أو الجزئيّة ( 4 ) أو اللزوم
هامش
( 1 ) وقع الخلاف بين الأصوليّين في أنّ هذه المسألة هل هي من المسائل الأصوليّة العقليّة أو من المسائل الأصوليّة اللفظيّة أو من مبادئ الأحكام أو من المباحث اللغويّة ؟
ذهب الأكثر إلى الأوّل .
أمّا أنّها أصوليّة ، فلأنّها تقع في طريق استنباط الحكم الشرعيّ ولو مع الواسطة ، فنقول - مثلا - : « إنّ الشارع أمر بالصلاة ، والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فالأمر بالصلاة يقتضي النهي عن ضدّه » . ثمّ نجعل النتيجة صغرى لقياس آخر ونقول : « الأمر بالصلاة يقتضى النهي عن ضدّها ، والنهي عن الشيء يقتضى فساده إذا كان عبادة ، فالأمر بالصلاة يقتضي فساد ضدّه إذا كان عبادة » .
وأمّا أنّها عقليّة ، فلأنّ البحث فيها عن الملازمة ، والحاكم بالملازمة انّما هو العقل .
( 2 ) تعرّض لها الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار : 117 .
( 3 ) أي : إنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه ، فيدلّ عليه بالدلالة المطابقة . وهذا ما اختاره صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 92 .
( 4 ) أي : إنّ الأمر بالشيء يدلّ على النهي عن ضدّه العامّ بالدلالة التضمّنيّة ، بناءً على أنّ المنع من الترك جزءٌ تحليليّ في معنى الوجوب .