تكون مورداً للتكليف ، كما إذا أخذ عنواناً للمكلّف ، كالمسافر والحاضر
والمستطيع . . . إلى غير ذلك ، أو جُعل ( 1 ) الفعل المقيّد باتّفاق حصوله وتقدير وجوده - بلا اختيار أو باختياره - مورداً للتكليف ، ضرورةَ أنّه لو كان مقدّمة الوجوب أيضاً لا يكاد يكون هناك وجوب إلاّ بعد حصوله ، وبعد الحصول يكون وجوبه طلب الحاصل ، كما أنّه إذا أخذ على أحد النحوين يكون كذلك ، فلو لم يحصل لما كان الفعل مورداً للتكليف ، ومع حصوله لا يكاد يصحّ تعلّقه به ، فافهم .
[ المقدّمات المفوّتة وتصحيح وجوبها قبل زمان الواجب ]
إذا عرفت ذلك فقد عرفت : أنّه لا إشكال أصلا في لزوم الإتيان بالمقدّمة قبلَ زمان الواجب إذا لم يقدر عليه بعدَ زمانه فيما كان وجوبه حاليّاً مطلقاً ، ولو كان مشروطاً بشرط متأخّر كان معلوم الوجود فيما بعد كما لا يخفى ، ضرورةَ فعليّة وجوبه وتنجُّزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدّمته ، فيترشّح منه الوجوب عليها - على الملازمة - . ولا يلزم منه ( 2 ) محذور وجوب المقدّمة قبلَ وجوب ذيها ، وإنّما اللازم الإتيان بها قبل الإتيان به ، بل لزوم الإتيان بها عقلا - ولو لم نقل بالملازمة - لا يحتاج إلى مزيد بيان ومؤونة برهان ، كالإتيان بسائر المقدّمات في زمان الواجب قبل إتيانه .
فانقدح بذلك : أنّه لا ينحصر التفصّي عن هذه العويصة بالتعلّق بالتعليق ( 3 ) أو بما يرجع إليه من جَعْلِ الشرط من قيود المادّة في المشروط ( 4 ) .
فانقدح بذلك : أنّه لا إشكال في الموارد الّتي يجب في الشريعة الإتيان بالمقدّمة قبل زمان الواجب ( 5 ) ، كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره ( 6 ) على
هامش
( 1 ) عطفٌ على قوله : « أخذ عنواناً . . . » .
( 2 ) أي : من وجوب المقدّمة .
( 3 ) أي : بالتشبّث بالوجوب التعليقيّ الّذي أفاده صاحب الفصول .
( 4 ) كما تفصّى به الشيخ الأعظم الأنصاريّ .
( 5 ) ويطلق على هذا المقدّمات : « المقدّمات المفوّتة » أي : المقدّمات الّتي يفوت الواجب بتركها .
( 6 ) أي : غير شهر رمضان . أو : غير الغسل من التيمّم .