لكنّه ( قدس سره ) ( 1 ) تنظّر فيما أفاده ( 2 ) بقوله : « وفيه نظر ، لأنّ الذات المأخوذة مقيّدةً بالوصف - قوّةً أو فعلا - إن كانت مقيّدةً به واقعاً صَدَقَ الإيجاب بالضرورة ، وإلاّ صَدَقَ السلب بالضرورة ، مثلا لا يصدق : زيدٌ كاتبٌ بالضرورة ، لكن يصدق : زيدٌ الكاتب بالفعل أو بالقوة بالضرورة » ( 3 ) انتهى ( 4 ) .
ولا يذهب عليك أنّ صدق الإيجاب بالضرورة بشرط كونه مقيّداً به واقعاً ( 5 ) لا يصحّح دعوى الانقلاب إلى الضروريّة ، ضرورة صدق الإيجاب بالضرورة بشرط المحمول في كلِّ قضيّة ولو كانت ممكنة ; كما لا يكاد يضرّ بها صدق السلب كذلك بشرط عدم كونه مقيّداً به واقعاً ، لضرورة السلب بهذا الشرط . وذلك
لوضوح أنّ المناط في الجهات وموادّ القضايا إنّما هو بملاحظة أنّ نسبة هذا المحمول إلى ذلك الموضوع موجَّهةٌ بأيّة جهة منها ، ومع أيّة منها في نفسها صادقةٌ ; لا بملاحظة ثبوتها له واقعاً أو عدم ثبوتها له كذلك ( 6 ) ، وإلاّ كانت الجهة منحصرةً
هامش
( 1 ) أي : صاحب الفصول .
( 2 ) في إختيار الوجه الثاني .
( 3 ) وفي نسخ الكفاية : « لكن يصدق : زيد الكاتب بالقوّة أو بالفعل كاتب بالضرورة » ، وهو
غلطٌ ، لأنّ لازم تركّب المشتقّ هو تكرّر الموضوع ، لا تكرّر المحمول .
وقال المحقّق الاصفهانيّ : « النسخة المصحّحة بل المحكيّ عن النسخة الأصليّة هكذا :
لكن يصدق زيد زيد الكاتب أو بالقوّة بالضرورة » . نهاية الدراية 1 : 147 .
وما أثبتناه موافق لما بأيدينا من مطبوع كتاب الفصول ، وهو صحيح . فلم يكرّر الموضوع
- أي زيد - في المثال الثاني بلحاظ ذكره في المثال الأوّل . فمراده أنّه يصدق : « زيدٌ زيدٌ الكاتب بالفعل أو بالقوّة بالضرورة » .
( 4 ) الفصول الغرويّة : 61 .
( 5 ) أي : بشرط كون الموضوع مقيّداً بالمحمول واقعاً .
( 6 ) هكذا في جميع النسخ . والأولى أن يقول : « لا بملاحظة ثبوته له واقعاً أو عدم ثبوته له
كذلك » كي يرجع الضمير في قوله : « ثبوته » إلى المحمول . أو يقول : « لا بملاحظة ثبوتها بينهما واقعاً أو عدم ثبوتها بينهما كذلك » حتّى يرجع الضمير في « ثبوتها » إلى النسبة ، ضرورة أنّ النسبة قائمة بالطرفين ، ولا معنى لثبوتها للموضوع فقط .