به - باختيار عدم الاشتراط في الأوّل - بآية حدّ السارق والسارقة ( 1 ) والزاني
والزانية ( 2 ) . وذلك حيث ظهر أنّه لا تنافي إرادة خصوص حال التلبّس دلالتَها على ثبوت القطع والجلد مطلقاً ولو بعد انقضاء المبدأ ( 3 ) ; مضافاً إلى وضوح بطلان تعدّد الوضع حسب وقوعه محكوماً عليه أو به ، كما لا يخفى .
ومن مطاوي ما ذكرنا هاهنا وفي المقدّمات ظهر حال سائر الأقوال ، وما ذكر لها من الاستدلال ، ولا يسع المجال لتفصيلها ، ومن أراد الاطّلاع عليها فعليه بالمطوّلات .
بقي أمور
الأوّل : [ بساطة مفهوم المشتقّ ]
انّ مفهوم المشتقّ ( 4 ) - على ما حقّقه المحقّق الشريف في بعض حواشيه ( 5 ) - بسيطٌ منتزعٌ عن الذات باعتبار تلبُّسها بالمبدأ واتّصافها به ، غيرُ مركّب . وقد أفاد في وجه ذلك : « أنّ مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق - مثلا - ، وإلاّ لكان العرض العامّ داخلا في الفصل ; ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء انقلبت مادّة الإمكان الخاصّ ضرورةً ، فإنّ الشيء الّذي له الضحك هو الإنسان ، وثبوت الشيء
هامش
( 1 ) قال الله تعالى : ( السارِقُ والسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) . المائدة / 38 .
( 2 ) قال الله تعالى : ( الزّانِيَةُ وَالزّاني فَاَجْلِدُوا كُلَّ واحِد مِنْهُما مَائَةَ جِلْدَة ) . النور / 2 .
وتقريب الاستدلال : أنّ الجلد والقطع ثابتان للزاني والسارق أو الزانية والسارقة ، ولولا وضع المشتقّ للأعمّ فلا يصدقان على من انقضى عنه الزنا والسرقة ، فلا موضوع لإجرائهما .
( 3 ) لأنّ الزنا والسرقة من العناوين الدخيلة في الحكم حدوثاً ، لا بقاءً .
( 4 ) الظاهر أنّ المراد من المشتقّ هاهنا هو العناوين الاشتقاقيّة الاصطلاحيّة ، فلا يشمل الجوامد الجارية على الذات .
ولكن التحقيق أنّ ما استدلّ به على بساطة المشتقّ الاصطلاحيّ يدلّ على بساطة الجوامد الجارية على الذات أيضاً ، فإنّ دليل انقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة ودليل التبادر يتأتّيان في الجوامد الجارية على الذات أيضاً ، فتعميم النزاع غير مجازف .
( 5 ) وهو حاشيته على شرح المطالع .