الثاني : عدم صحّة السلب في « مضروب » و « مقتول » عمّن انقضى عنه المبدأ .
وفيه : أنّ عدم صحّته في مثلهما إنّما هو لأجل أنّه أريد من المبدأ معنى يكون التلبّس به باقياً في الحال ولو مجازاً ، وقد انقدح من بعض المقدّمات أنّه لا يتفاوت الحال فيما هو المهمّ في محلّ البحث والكلام ، ومورد النقض والإبرام اختلاف ( 1 ) ما يراد من المبدأ في كونه حقيقةً أو مجازاً .
وأمّا لو أريد منه نفس ما وقع على الذات ممّا صدر عن الفاعل ، فإنّما لا يصحّ السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبّس والوقوع كما عرفت ، لا بلحاظ الحال أيضاً ، لوضوح صحّة أن يقال : « إنّه ليس بمضروب الآن ، بل كان » .
الثالث : استدلال الإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) - تأسّياً بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما عن غير واحد من الأخبار ( 3 ) - بقوله تعالى : ( لا ينالُ عَهدِي الظالِمين ) ( 4 ) على عدم لياقة مَنْ عَبَدَ صنماً أو وثناً لمنصب الإمامة والخلافة ; تعريضاً بمن تصدّى لها ممّن عبد الصنم مدّة مديدة . ومن الواضح توقّفُ ذلك ( 5 ) على كون المشتقّ موضوعاً للأعمّ ، وإلاّ لما صحّ التعريض ، لانقضاء تلبّسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدّي للخلافة .
والجواب : منع التوقّف على ذلك ، بل يتمّ الاستدلال ولو كان موضوعاً لخصوص المتلبّس .
وتوضيح ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ الأوصاف العنوانيّة الّتي تؤخذ في موضوعات الأحكام تكون على أقسام :
أحدها : أن يكون أخذ العنوان لمجرّد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعٌ للحكم ، لمعهوديّته بهذا العنوان من دون دَخْل لاتّصافه به في الحكم أصلا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « باختلاف » .
( 2 ) مراده من الإمام ( عليه السلام ) هو الإمام الصادق ( عليه السلام ) أو الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فانّهما استدلاّ بقوله تعالى ( لا يَنالُ عَهْدِيَ الظالِمينَ ) على عدم لياقة من عَبَد صنماً لمنصب الإمامة . راجع الكافي 1 : 175 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 217 .
( 3 ) راجع تفسير البرهان 1 : 151 ، الحديث 13 .
( 4 ) البقرة / 124 .
( 5 ) أي : الاستدلال .
( 6 ) كأن يقال : « صلِّ خلفَ عمرو بن زيد » ، فعنوان « ابن زيد » قد أخذ معرّفاً لما هو الموضوع
في الواقع - أي عمرو - بلا دخل له في الحكم .