فصل
في مقدمة الواجب
وقبل الخوض في المقصود ، ينبغي رسم أمور :
الأول : الظاهر أن المهم المبحوث عنه في هذه المسألة ، البحث عن
الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ، فتكون مسألة أصولية ، لا عن
نفس وجوبها ، كما هو المتوهم من بعض العناوين ( 1 ) ، كي تكون فرعية ، وذلك
لوضوح أن البحث كذلك لا يناسب الأصولي ، والاستطراد لا وجه له ، بعد
إمكان أن يكون البحث على وجه تكون عن المسائل الأصولية .
ثم الظاهر أيضا أن المسألة عقلية ، والكلام في استقلال العقل بالملازمة
وعدمه ، لا لفظية كما ربما يظهر من صاحب المعالم ( 2 ) ، حيث استدل على النفي
بانتفاء الدلالات الثلاث ، مضافا إلى أنه ذكرها في مباحث الألفاظ ، ضرورة ( 3 )
أنه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ثبوتا محل
الاشكال ، فلا مجال لتحرير النزاع في الاثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات
الثلاث ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني : إنه ربما تقسم المقدمة إلى تقسيمات :
منها : تقسيمها إلى داخلية وهي الاجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها ،
والخارجية وهي الأمور الخارجة عن ماهيته مما لا يكاد يوجد بدونه .
هامش
( 1 ) كما في حاشية القزويني ( ره ) على القوانين .
وربما يتوهم من عنوان البدائع ، البدائع / 296 عند قوله أحدهما . . . في آخر الصفحة .
( 2 ) معالم الدين في الأصول / 61 ، في مقدمة الواجب .
( 3 ) إشارة إلى ما أورده صاحب التقريرات على صاحب المعالم مطارح الأنظار / 37 ، في مقدمة
الواجب .