النزاع ، وإن كانت بمعنى أن التوقف عليها وإن كان فعلا واقعيا ، كنصب
السلم ونحوه للصعود على السطح ، إلا أنه لأجل عدم التمكن من الطيران
الممكن عقلا فهي أيضا راجعة إلى العقلية ، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل
النصب عقلا لغير الطائر فعلا ، وإن كان طيرانه ممكنا ذاتا ، فافهم .
ومنها : تقسيمها إلى مقدمة الوجود ، ومقدمة الصحة ، ومقدمة
الوجوب ، ومقدمة العلم .
لا يخفى رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود ، ولو على القول بكون
الأسامي موضوعة للأعم ، ضرورة أن الكلام في مقدمة الواجب ، لا في مقدمة
المسمى بأحدها ، كما لا يخفى .
ولا إشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محل النزاع ، وبداهة عدم
اتصافها بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها ، وكذلك المقدمة العلمية ، وإن
استقل العقل بوجوبها ، إلا أنه من باب وجوب الإطاعة إرشادا ليؤمن من
العقوبة على مخالفة الواجب المنجز ، لا مولويا من باب الملازمة ، وترشح الوجوب
عليها من قبل وجوب ذي المقدمة .
ومنها : تقسيمها إلى المتقدم ، والمقارن ، والمتأخر ، بحسب الوجود
بالإضافة إلى ذي المقدمة ، وحيث أنها كانت من أجزاء العلة ، ولا بد من
تقدمها بجميع أجزائها على المعلول أشكل الامر في المقدمة المتأخرة ، كالأغسال
الليلية المعتبرة في صحة صوم المستحاضة عند بعض ، والإجازة في صحة العقد
على الكشف كذلك ، بل في الشرط أو المقتضي المتقدم على المشروط زمانا
المتصرم حينه ، كالعقد في الوصية والصرف والسلم ، بل في كل عقد بالنسبة
إلى غالب أجزائه ، لتصرمها حين تأثيره ، مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه
زمانا ، فليس إشكال انخرام القاعدة العقلية مختصا بالشرط المتأخر في
كفاية الأصول — صفحة 92
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٩٢