ولا يخفى أن قضية إطلاق دليل الحجية - على هذا - هو الاجتزاء بموافقته
أيضا ، هذا فيما إذا أحرز أن الحجية بنحو الكشف والطريقية ، أي بنحو
الموضوعية والسببية ، وأما إذا شك [ فيها ] ( 1 ) ولم يحرز أنها على أي الوجهين ،
فأصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للإعادة في الوقت ،
واستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليا في الوقت لا يجدي ، ولا يثبت
كون ما أتى به مسقطا ، إلا على القول بالأصل المثبت ، وقد علم اشتغال ذمته
بما يشك في فراغها عنه بذلك المأتي .
وهذا بخلاف ما إذا علم أنه مأمور به واقعا ، وشك في أنه يجزي عما هو
المأمور به الواقعي الأولي ، كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية ، بناء على أن
يكون الحجية على نحو السببية ، فقضية الأصل فيها - كما أشرنا إليه - عدم
وجوب الإعادة ، للاتيان بما اشتغلت به الذمة يقينا ، وأصالة عدم فعلية
التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف .
وأما القضاء فلا يجب بناء على أنه فرض جديد ، وكان الفوت المعلق عليه
وجوب لا يثبت بأصالة عدم الاتيان ، إلا على القول بالأصل المثبت ، وإلا فهو
واجب ، كما لا يخفى على المتأمل ، فتأمل جيدا .
ثم إن هذا كله فيما يجري في متعلق التكاليف ، من الأمارات الشرعية
والأصول العملية ، وأما ما يجري في إثبات أصل التكليف ، كما إذا قام
الطريق أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة ، فانكشف
بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها ، فلا وجه لاجزائها مطلقا ، غاية الأمر
أن تصير صلاة الجمعة فيها - أيضا - ذات مصلحة لذلك ، ولا ينافي هذا بقاء
صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة ، كما لا يخفى ، إلا أن يقوم دليل
بالخصوص على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد .
هامش
( 1 ) أثبتناها من " أ " .