جماعة ( 1 ) ، وأن الله تعالى يختار أحبهما إليه .
الموضع الثاني : وفيه مقامان :
المقام الأول : في أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري ، هل يجزي
عن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي ثانيا ، بعد رفع الاضطرار في الوقت
إعادة ، وفي خارجه قضاء ، أو لا يجزي ؟
تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه
الامر الاضطراري من الانحاء ، وبيان ما هو قضية كل منها من الاجزاء
وعدمه ، وأخرى في تعيين ما وقع عليه .
فاعلم أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار ،
كالتكليف الاختياري في حال الاختيار ، وافيا بتمام المصلحة ، وكافيا فيما هو
المهم والغرض ، ويمكن أن لا يكون وافيا به كذلك ، بل يبقى منه شئ أمكن
استيفاؤه أو لا يمكن . وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه ، أو يكون بمقدار
يستحب ، ولا يخفى أنه إن كان وافيا به يجزي ، فلا يبقى مجال أصلا للتدارك ،
لا قضاء ولا إعادة ، وكذا لو لم يكن وافيا ، ولكن لا يمكن تداركه ، ولا يكاد
يسوغ له البدار في هذه الصورة إلا لمصلحة كانت فيه ، لما فيه من نقض
الغرض ، وتفويت مقدار من المصلحة ، لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم ،
فافهم .
لا يقال : عليه ، فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار ، لامكان استيفاء
الغرض بالقضاء .
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 379 ، باب الرجل يصلي وحده من كتاب الصلاة .
التهذيب : 3 / 269 الحديث 94 ، وصفحة 270 الحديث 95 إلى 98 الباب 25 .
الفقيه : 1 / 251 . الحديث 41 إلى 43 من باب الجماعة وفضلها .