المطلوب من وحدته أو تعدده ، فتدبر جيدا .
الفصل الثالث
الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء في الجملة بلا شبهة ،
وقبل الخوض في تفصيل المقام وبيان النقض والابرام ، ينبغي تقديم
أمور :
أحدها : الظاهر أن المراد من ( وجهه ) - في العنوان - هو النهج
الذي ينبغي أن يؤتى به على ذاك النهج شرعا وعقلا ، مثل أن يؤتى به بقصد
التقرب في العبادة ، لا خصوص الكيفية المعتبرة في المأمور به شرعا ، فإنه
عليه يكون ( على وجهه ) قيدا توضيحيا ، وهو بعيد ، مع أنه يلزم خروج
التعبديات عن حريم النزاع ، بناء على المختار ، كما تقدم من أن قصد القربة
من كيفيات الإطاعة عقلا ، لا من قيود المأمور به شرعا ، ولا الوجه المعتبر
عند بعض الأصحاب ( 1 ) ، فإنه - مع عدم اعتباره عند المعظم ، وعدم اعتباره
عند من اعتبره ، إلا في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات - لا وجه
لاختصاصه بالذكر على تقدير الاعتبار ، فلا بد من إرادة ما يندرج فيه من
المعنى ، وهو ما ذكرناه ، كما لا يخفى .
ثانيها : الظاهر أن المراد من الاقتضاء - ها هنا - الاقتضاء بنحو العلية
والتأثير ، لا بنحو الكشف والدلالة ، ولذا نسب إلى الاتيان لا إلى الطبيعة .
إن قلت : هذا إنما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره ، وأما بالنسبة إلى أمر
آخر ، كالاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الامر
الواقعي ، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره ، بنحو يفيد الاجزاء ،
أو بنحو آخر لا يفيده .
هامش
( 1 ) من المتكلمين ، وأشار إليه في مطارح الأنظار / 19 .