تخصيصه به ، فربما تنقلب النسبة إلى عموم وخصوص من وجه ، فلا بد من رعاية
هذه النسبة وتقديم الراجح منه ومنها ، أو التخيير بينه وبينها لو لم يكن هناك راجح ،
لا تقديمها عليه ، إلا إذا كانت النسبة بعده على حالها .
وفيه : إن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات ، وتخصيص العام بمخصص
منفصل ولو كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره ، وإن انثلم به حجيته ، ولذلك يكون بعد
التخصيص حجة في الباقي ، لأصالة عمومه بالنسبة إليه .
لا يقال : إن العام بعد تخصيصه بالقطعي لا يكون مستعملا في العموم
قطعا ، فكيف يكون ظاهرا فيه ؟
فإنه يقال : إن المعلوم عدم إرادة العموم ، لا عدم استعماله فيه لإفادة القاعدة
الكلية ، فيعمل بعمومها ما لم يعلم بتخصيصها ، وإلا لم يكن وجه في حجيته في تمام
الباقي ، لجواز استعماله حينئذ فيه وفي غيره من المراتب التي يجوز أن ينتهي إليها
التخصيص ، وأصالة عدم مخصص آخر لا يوجب انعقاد ظهور له ، لا فيه ولا في
غيره من المراتب ، لعدم الوضع ولا القرينة المعينة لمرتبة منها ، كما لا يخفى ، لجواز
إرادتها وعدم نصب قرينة عليها .
نعم ربما يكون عدم نصب قرينة مع كون العام في مقام البيان قرينة على إرادة
التمام ، وهو غير ظهور العام فيه في كل مقام .
فانقدح بذلك أنه لا بد من تخصيص العام بكل واحد من الخصوصات
مطلقا ، ولو كان بعضها مقدما أو قطعيا ، ما لم يلزم منه محذور انتهائه إلى ما لا يجوز
الانتهاء إليه عرفا ، ولو لم يكن مستوعبة لافراده ، فضلا عما إذا كانت مستوعبة لها ،
فلا بد حينئذ من معاملة التباين بينه وبين مجموعها ومن ملاحظة الترجيح بينهما
وعدمه ، فلو رجح جانبها أو اختير فيما لم يكن هناك ترجيح فلا مجال للعمل به
أصلا ، بخلاف ما لو رجح طرفه أو قدم تخييرا ، فلا يطرح منها إلا خصوص ما لا
يلزم مع طرحة المحذور من التخصيص بغيره ، فإن التباين إنما كان بينه وبين
كفاية الأصول — صفحة 452
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٤٥٢