أمارة معتبرة هناك ولو على وفاقه ، فها هنا مقامان :
المقام الأول : إنه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اتحاد القضية
المشكوكة مع المتيقنة موضوعا ، كاتحادهما حكما ، ضرورة أنه بدونه لا يكون الشك
في البقاء بل في الحدوث ، ولا رفع اليد عن اليقين في محل الشك نقض اليقين
بالشك ، فاعتبار البقاء بهذا المعنى لا يحتاج إلى زيادة بيان وإقامة برهان ،
والاستدلال ( 1 ) عليه باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر لتقومه بالموضوع
وتشخصه به غريب ، بداهة أن استحالته حقيقة غير مستلزم لاستحالته تعبدا ،
والالتزام بآثاره شرعا .
وأما بمعنى إحراز وجود الموضوع خارجا ، فلا يعتبر قطعا في جريانه لتحقق
أركانه بدونه ، نعم ربما يكون مما لابد منه في ترتيب بعض الآثار ، ففي استصحاب
عدالة زيد لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده ، وإن كان محتاجا إليه في جواز
الاقتداء به أو وجوب إكرامه أو الانفاق عليه .
وإنما الاشكال كله في أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف ؟ أو بحسب دليل
الحكم ؟ أو بنظر العقل ؟ فلو كان مناط الاتحاد هو نظر العقل فلا مجال للاستصحاب
في الاحكام ، لقيام احتمال تغير الموضوع في كل مقام شك في الحكم بزوال بعض
خصوصيات موضوعه ، لاحتمال دخله فيه ، ويختص بالموضوعات ، بداهة أنه إذا
شك في حياة زيد شك في نفس ما كان على يقين منه حقيقة بخلاف ما لو كان
بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل ، ضرورة أن انتفاء بعض الخصوصيات وإن
كان موجبا للشك في بقاء الحكم لاحتمال دخله في موضوعه ، إلا أنه ربما لا يكون
بنظر العرف ولا في لسان الدليل من مقوماته .
كما أنه ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعا ، مثلا
هامش
( 1 ) استدل به الشيخ ( ره ) في خاتمة الاستصحاب ، في شروط جريان الاستصحاب ، فرائد
الأصول / 400 .