لكون موضوع الحكم بلحاظ هذا الزمان من أفراده ، فله الدلالة على حكمه ،
والمفروض عدم دلالة الخاص على خلافه .
وإن كان مفاد العام على النحو الأول والخاص على النحو الثاني ، فلا مورد
للاستصحاب ، فإنه وإن لم يكن هناك دلالة أصلا ، إلا أن انسحاب الحكم الخاص
إلى غير مورد دلالته من إسراء حكم موضوع إلى آخر ، لا استصحاب حكم
الموضوع ، ولا مجال أيضا للتمسك بالعام لما مر آنفا ، فلا بد من الرجوع إلى سائر
الأصول .
وإن كان مفادهما على العكس كان المرجع هو العام ، للاقتصار في تخصيصه
بمقدار دلالة الخاص ، ولكنه لولا دلالته لكان الاستصحاب مرجعا ، لما عرفت من
أن الحكم في طرف الخاص قد أخذ على نحو صح استصحابه ، فتأمل تعرف أن
اطلاق كلام ( 1 ) شيخنا العلامة ( أعلى الله مقامه ) في المقام نفيا وإثباتا في غير محله .
الرابع عشر : الظاهر أن الشك في أخبار الباب وكلمات الأصحاب هو
خلاف اليقين ، فمع الظن بالخلاف فضلا عن الظن بالوفاق يجري الاستصحاب ،
ويدل عليه - مضافا إلى أنه كذلك لغة كما في الصحاح ، وتعارف استعماله فيه في
الاخبار في غير باب - قوله عليه السلام في أخبار الباب : ( ولكن تنقصه بيقين آخر )
حيث أن ظاهره أنه في بيان تحديد ما ينقض به اليقين وأنه ليس إلا اليقين ، وقوله
أيضا : ( لا حتى يستيقن أنه قد نام ) بعد السؤال عنه عليه السلام عما ( إذا حرك في
جنبه شئ وهو لا يعلم ) حيث دل بإطلاقه مع ترك الاستفصال بين ما إذا أفادت
هذه الامارة الظن ، وما إذا لم تفد ، بداهة أنها لو لم تكن مفيدة له دائما لكانت مفيدة
له أحيانا ، على عموم النفي لصورة الإفادة ، وقوله عليه السلام بعده : ( ولا تنقض
اليقين بالشك ) أن الحكم في المغيى مطلقا هو عدم نقض اليقين بالشك ، كما لا
هامش
( 1 ) راجع الأمر العاشر من تنبيهات الاستصحاب ، فرائد الأصول / 395 .