قبوله التذكية ، فإنه إذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية ، فأصالة عدم
التذكية تدرجه ( 1 ) فيما لم يذك وهو حرام إجماعا ، كما إذا مات حتف أنفه ، فلا حاجة
إلى إثبات أن الميتة تعم غير المذكى شرعا ، ضرورة كفاية كونه مثله حكما ، وذلك بأن
التذكية إنما هي عبارة عن فري الأوداج [ الأربعة ] ( 2 ) مع سائر شرائطها ، عن
خصوصية في الحيوان التي بها يؤثر فيه الطهارة وحدها أو مع الحلية ، ومع الشك في
تلك الخصوصية فالأصل عدم تحقق التذكية بمجرد الفري بسائر شرائطها ، كما لا
يخفى .
نعم لو شك بقبوله التذكية وشك في الحلية ، فأصالة الإباحة فيه محكمة ، فإنه
حينئذ إنما يشك في أن هذا الحيوان المذكى حلال أو حرام ، ولا أصل فيه إلا أصالة
الإباحة ، كسائر ما شك في أنه من الحلال أو الحرام .
هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية ، كما إذا شك
- مثلا - في أن الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها ، أم لا ؟ فأصالة قبوله
لها معه محكمة ، ومعها لا مجال لأصالة عدم تحققها ، فهو قبل الجلل كان يطهر ويحل
بالفري بسائر شرائطها ، فالأصل أنه كذلك بعده .
ومما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته وحرمته بالشبهة الموضوعية من
الحيوان ، وأن أصالة عدم التذكية محكمة فيما شك فيها لأجل الشك في تحقق ما اعتبر
في التذكية شرعا ، كما أن أصالة قبول التذكية محكمة إذا شك في طروء ما يمنع عنه ،
فيحكم بها فيما أحرز الفري بسائر شرائطها عداه ، كما لا يخفى ، فتأمل جيدا .
الثاني : إنه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا وعقلا في الشبهة الوجوبية
أو ( 3 ) التحريمية في العبادات وغيرها ، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما
هامش
( 1 ) في " أ " : تدرجها .
( 2 ) أثبتناها من " ب " .
( 3 ) في " أ " : و .