وقد انقدح بذلك أنه لا وقع للجواب عن الاشكال : تارة ( 1 ) بأن المنع عن
القياس لأجل كونه غالب المخالفة ، وأخرى ( 2 ) بأن العمل به يكون ذا مفسدة غالبة
على مصلحة الواقع الثابتة عند الإصابة ، وذلك لبداهة أنه إنما يشكل بخروجه بعد
الفراغ عن صحة المنع عنه في نفسه ، بملاحظة حكم العقل بحجية الظن ، ولا يكاد
يجدي صحته كذلك في ذب الاشكال في صحته بهذا اللحاظ ، فافهم فإنه لا
يخلو عن دقة .
وأما ما قيل في جوابه ( 3 ) ، من منع عموم المنع عنه بحال الانسداد ، أو منع
حصول الظن منه بعد انكشاف حاله ، وأن ما يفسده أكثر مما يصلحه ، ففي غاية
الفساد ، فإنه مضافا إلى كون كل واحد من المنعين غير سديد - لدعوى الاجماع على
عموم المنع مع إطلاق أدلته وعموم علته ، وشهادة الوجدان بحصول الظن منه في
بعض الأحيان - لا يكاد يكون في دفع الاشكال بالقطع بخروج الظن الناشئ منه
بمفيد ، غاية الأمر أنه لا إشكال مع فرض أحد المنعين ، لكنه غير فرض الاشكال ،
فتدبر جيدا .
فصل
إذا قام ظن على عدم حجية ظن بالخصوص ، فالتحقيق أن يقال بعد تصور
المنع عن بعض الظنون في حال الانسداد : إنه لا استقلال للعقل بحجية ظن
احتمل المنع عنه ، فضلا عما إذا ظن ، كما أشرنا إليه في الفصل السابق ، فلا بد من
الاقتصار على ظن قطع بعدم المنع عنه بالخصوص ، فإن كفى ، وإلا فبضميمة ما لم
يظن المنع عنه وإن احتمل ، مع قطع النظر عن مقدمات الانسداد ، وإن انسد
باب هذا الاحتمال معها ، كما لا يخفى ، وذلك ضرورة أنه لا احتمال مع الاستقلال
هامش
( 1 ) هذا سابع الوجوه التي ذكرها الشيخ ( قده ) في الجواب عن الاشكال ، فرائد الأصول / 161 .
( 2 ) هو الوجه السادس الذي أفاده الشيخ ( قده ) واستشكل عليه ، فرائد الأصول / 160 .
( 3 ) راجع الوجهين الأولين من الوجوه السبعة التي ذكره الشيخ ( قده ) فرائد الأصول / 157 .