بنفسه ، فإنه حينئذ يقطع بكونه حجة ، كان غيره حجة أو لا ، واحتمال عدم حجيته
بالخصوص لا ينافي القطع بحجيته بملاحظة الانسداد ، ضرورة أنه على الفرض لا
يحتمل أن يكون غيره حجة بلا نصب قرينة ، ولكنه من المحتمل أن يكون هو الحجة
دون غيره ، لما فيه من خصوصية الظن بالاعتبار ، وبالجملة الامر يدور بين حجية
الكل وحجيته ، فيكون مقطوع الاعتبار .
ومن هنا ظهر حال القوة ، ولعل نظر من رجح بها إلى هذا الفرض ، وكان
منع شيخنا العلامة ( 1 ) - أعلى الله مقامه - عن الترجيح بهما ( 2 ) ، بناء على كون النتيجة
هو الطريق الواصل ولو بطريقه ، أو الطريق ولو لم يصل أصلا ، وبذلك ربما يوفق
بين كلمات الاعلام في المقام ، وعليك بالتأمل التام .
ثم لا يذهب عليك أن الترجيح بهما ( 3 ) إنما هو على تقدير كفاية الراجح ، وإلا
فلا بد من التعدي إلى غيره بمقدار الكفاية ، فيختلف الحال باختلاف الانظار بل
الأحوال .
وأما تعميم النتيجة ( 4 ) بأن قضية العلم الاجمالي بالطريق هو الاحتياط في
أطرافه ، فهو لا يكاد يتم إلا على تقدير كون النتيجة هو نصب الطريق ولو لم يصل
أصلا ، مع أن التعميم بذلك لا يوجب العمل إلا على وفق المثبتات من الأطراف
دون النافيات ، إلا فيما إذا كان هناك ناف من جميع الأصناف ، ضرورة أن الاحتياط
فيها يقتضي رفع اليد عن الاحتياط في المسألة الفرعية إذا لزم ، حيث لا ينافيه ،
كيف ؟ ويجوز الاحتياط فيها مع قيام الحجة النافية ، كما لا يخفى ، فما ظنك بما لا
يجب الاخذ بموجبه إلا من باب الاحتياط ؟ فافهم .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 142 ، وأما المرجح الثاني .
( 2 ) في " ب " : بها .
( 3 ) في " ب " : بها .
( 4 ) هذا ثالث طرق " تعميم النتيجة " الذي نقله الشيخ ( قده ) عن شيخه المحقق شريف العلماء
( قده ) ، واستشكل عليه ، فرائد الأصول 150 .