مولويا ، لما عرفت .
فانقدح بذلك عدم صحة تقرير المقدمات إلا على نحو الحكومة دون
الكشف ، وعليها فلا إهمال في النتيجة أصلا ، سببا وموردا ومرتبة ، لعدم تطرق
الاهمال والاجمال في حكم العقل ، كما لا يخفى .
أما بحسب الأسباب فلا تفاوت بنظره فيها .
وأما بحسب الموارد ، فيمكن أن يقال بعدم استقلاله بكفاية الإطاعة الظنية ،
إلا فيما ليس للشارع مزيد اهتمام فيه بفعل الواجب وترك الحرام ، واستقلاله
بوجوب الاحتياط فيما فيه مزيد الاهتمام ، كما في الفروج والدماء بل وسائر حقوق
الناس مما لا يلزم من الاحتياط فيها العسر .
وأما بحسب المرتبة ، فكذلك لا يستقل إلا بلزوم التنزل إلى مرتبة الاطمئنان
من الظن بعدم التكليف ( 1 ) ، إلا على تقدير عدم كفايتها في دفع محذور العسر .
وأما على تقرير الكشف ، فلو قيل بكون النتيجة هو نصب الطريق الواصل
بنفسه ، فلا إهمال فيها أيضا بحسب الأسباب ، بل يستكشف حينئذ أن الكل
حجة لو لم يكن بينها ما هو المتيقن ، وإلا فلا مجال لاستكشاف حجية ( 2 ) غيره ،
ولا بحسب الموارد ، بل يحكم بحجيته في جميعها ، وإلا لزم عدم وصول الحجة ،
ولو لأجل التردد في مواردها ، كما لا يخفى .
ودعوى الاجماع ( 3 ) على التعميم بحسبها في مثل هذه المسألة المستحدثة مجازفة
جدا .
هامش
( 1 ) كذا صححه في " ب " ، وفي " أ " : فكذلك لا يستقل إلا بكفاية مرتبة الاطمئنان من الظن إلا
على . . . إلخ .
( 2 ) في " ب " : حجة .
( 3 ) ادعاه الشيخ ( قده ) فرائد الأصول / 139 .