محيص عن الرجوع على نحو يحصل الظن به في الخروج عن عهدة هذا التكليف ،
فلو لم يتمكن من القطع بالصدور أو الاعتبار ، فلا بد من التنزل إلى الظن بأحدهما .
وفيه : إن قضية بقاء التكليف فعلا بالرجوع إلى الاخبار الحاكية للسنة ، كما
صرح بأنها المراد منها في ذيل كلامه - زيد في علو مقامه - إنما هي الاقتصار في
الرجوع إلى الاخبار المتيقن الاعتبار ، فإن وفى ، وإلا أضيف إليه الرجوع إلى ما هو
المتيقن اعتباره بالإضافة لو كان ، وإلا فالاحتياط بنحو عرفت ، لا الرجوع إلى ما
ظن اعتباره ، وذلك للتمكن من الرجوع علما تفصيلا أو إجمالا ، فلا وجه معه من
الاكتفاء بالرجوع إلى ما ظن اعتباره .
هذا مع أن مجال المنع عن ثبوت التكليف بالرجوع إلى السنة - بذاك المعنى -
فيما لم يعلم بالصدور ولا بالاعتبار بالخصوص واسع .
وأما الايراد ( 1 ) عليه : برجوعه إما إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى
العلم الاجمالي بتكاليف واقعية ، وإما إلى الدليل الأول ، لو كان ملاكه دعوى العلم
بصدور أخبار كثيرة بين ما بأيدينا من الاخبار .
ففيه : إن ملاكه إنما هو دعوى العلم بالتكليف ، بالرجوع إلى الروايات في
الجملة إلى يوم القيامة ، فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه .
هامش
( 1 ) المستشكل عليه هو الشيخ ( قده ) ، فرائد الأصول / 106 .