جرت عليه السيرة المستمرة في مقام الإطاعة والمعصية ، وفي استحقاق العقوبة
بالمخالفة ، وعدم استحقاقها مع الموافقة ، ولو في صورة المخالفة عن الواقع ( 1 ) ، يكون
عقلا في الشرع متبعا ما لم ينهض دليل على المنع عن اتباعه في الشرعيات ، فافهم
وتأمل .
فصل
في الوجوه العقلية التي أقيمت على حجية الخبر ( 3 ) الواحد .
أحدها : إنه يعلم إجمالا بصدور كثير مما بأيدينا من الاخبار من الأئمة
الأطهار ( عليهم السلام ) بمقدار واف بمعظم الفقه ، بحيث لو علم تفصيلا ذاك
المقدار لا نحل علمنا الاجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات وسائر الامارات إلى
هامش
( 1 ) الصواب : المخالفة للواقع .
( 2 ) قولنا : ( فافهم وتأمل ) إشارة إلى كون خبر الثقة متبعا ، ولو قيل بسقوط كل من السيرة والاطلاق عن
الاعتبار ، بسبب دوران الامر بين ردعها به وتقييده بها ، وذلك لأجل استصحاب حجيته الثابتة قبل نزول
الآيتين .
فان قلت : لا مجال لاحتمال التقييد بها ، فإن دليل اعتبارها مغيى بعدم الردع به عنها ، ومعه لا تكون
صالحة لتقييد الاطلاق مع صلاحيته للردع عنها ، كما لا يخفى .
قلت : الدليل ليس إلا إمضاء الشارع لها ورضاه بها ، المستكشف بعدم الردع عنها في زمان مع إمكانه ، وهو
غير مغيى ، نعم يمكن أن يكون له واقعا ، وفي علمه تعالى أمد خاص ، كحكمه الابتدائي ، حيث أنه ربما يكون له
أمر فينسخ ، فالردع في الحكم الامضائي ليس إلا كالنسخ في الابتدائي وذلك غير كونه بحسب الدليل مغيى ،
كما لا يخفى .
وبالجملة : ليس حال السيرة مع الآيات الناهية إلا كحال الخاص المقدم ، والعام المؤخر ، في دوران الامر
بين التخصيص بالخاص ، أو النسخ بالعام ، ففيهما يدور الامر أيضا بين التخصيص بالسيرة أو الردع بالآيات
فافهم ( منه قدس سره ) .
( 3 ) أثبتناه من هامش نسخة " ب " ، وفي " أ " : خبر الواحد .