فصل
في الوجوه ( 1 ) التي أقاموها على حجية الظن ، وهي أربعة :
الأول : إن في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنة
للضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم .
أما الصغرى ، فلان الظن بوجوب شئ أو حرمته يلازم الظن بالعقوبة
على مخالفته أو الظن بالمفسدة فيها ، بناء على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد .
وأما الكبرى ، فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ، ولو لم نقل بالتحسين
والتقبيح ( 2 ) ، لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما ، بل يكون التزامه بدفع
الضرر المظنون بل المحتمل بما هو كذلك ولو لم يستقل بالتحسين والتقبيح ، مثل
الالتزام بفعل ما استقل بحسنه ، إذا قيل باستقلاله ، ولذا أطبق العقلاء عليه ، مع
خلافهم في استقلاله بالتحسين والتقبيح ، فتدبر جيدا .
والصواب في الجواب : هو منع الصغرى ، أما العقوبة فلضرورة عدم
الملازمة بين الظن بالتكليف والظن بالعقوبة على مخالفته ، لعدم الملازمة بينه والعقوبة
على مخالفته ، وإنما الملازمة بين خصوص معصيته واستحقاق العقوبة عليها ، لا بين
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ ( قده ) هذه الوجوه أيضا ، فرائد الأصول / 106 .
( 2 ) هذا رد على الحاجبي : العضدي في شرحه ، شرح العضدي على مختصر الأصول : 1 / 163 .