فللنزاع فيه مجال ، لكنه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضا ، وان
الموضوع له هو العقد المؤثر لاثر كذا شرعا وعرفا . والاختلاف بين الشرع
والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد ، لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى ،
بل الاختلاف في المحققات والمصاديق ، وتخطئة الشرع العرف في تخيل
كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره ، محققا لما هو المؤثر ، كما لا يخفى
فافهم .
الثاني : إن كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة ، لا يوجب
إجمالها ، كألفاظ العبادات ، كي لا يصح التمسك بإطلاقها عند الشك في
اعتبار شئ في تأثيرها ( 1 ) شرعا ، وذلك لان إطلاقها - لو كان مسوقا في مقام
البيان - ينزل على أن المؤثر عند الشارع ، هو المؤثر عند أهل العرف ، ولم
يعتبر في تأثيره عنده . غير ما اعتبر فيه عندهم ، كما ينزل عليه إطلاق كلام
غيره ، حيث أنه منهم ، ولو اعتبر في تأثيره ما شك في اعتباره ، كان
عليه البيان ونصب القرينة عليه ، وحيث لم ينصب ، بان عدم اعتباره عنده
أيضا . ولذا يتمسكون بالاطلاق في أبواب المعاملات ، مع ذهابهم إلى كون
ألفاظها موضوعة للصحيح .
نعم لو شك في اعتبار شئ فيها عرفا ، فلا مجال للتمسك بإطلاقها في
عدم اعتباره ، بل لا بد من اعتباره ، لأصالة عدم الأثر بدونه ، فتأمل جيدا .
الثالث : إن دخل شئ وجودي أو عدمي في المأمور به :
تارة : بأن يكون داخلا فيما يأتلف منه ومن غيره ، وجعل جملته متعلقا
للامر ، فيكون جزءا له وداخلا في قوامه .
وأخرى : بأن يكون خارجا عنه ، لكنه كان مما لا يحصل الخصوصية
هامش
( 1 ) في " أ " : تأثيره .