تبصرة لا تخلو من تذكرة ، وهي : إن قضية مقدمات الحكمة
في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات ، فإنها تارة يكون حملها على
العموم البدلي ، وأخرى على العموم الاستيعابي ، وثالثة على نوع خاص مما
ينطبق عليه حسب اقتضاء خصوص المقام ، واختلاف الآثار والاحكام ، كما هو
الحال في سائر القرائن بلا كلام .
فالحكمة في إطلاق صيغة الامر تقتضي أن يكون المراد خصوص الوجوب
التعييني العيني النفسي ، فإن إرادة غيره تحتاج إلى مزيد بيان ، ولا معنى لإرادة
الشياع فيه ، فلا محيص عن الحمل عليه فيما إذا كان بصدد البيان ، كما أنها قد
تقتضي العموم الاستيعابي ، كما في ( أحل الله البيع ) إذ إرادة البيع مهملا أو
مجملا ، ينافي ما هو المفروض من كونه بصدد البيان ، وإرادة العموم البدلي
لا يناسب المقام ، ولا مجال لاحتمال إرادة بيع اختاره المكلف ، أي بيع كان ، مع
أنها تحتاج إلى نصب دلالة عليها ، لا يكاد يفهم بدونها من الاطلاق ، ولا يصح
قياسه على ما إذا أخذ في متعلق الأمر ، فإن العموم الاستيعابي لا يكاد يمكن
إرادته ، وإرادة غير العموم البدلي ، وإن كانت ممكنة ، إلا أنها منافية للحكمة ،
وكون المطلق بصدد البيان .
فصل
في المجمل والمبين
والظاهر أن المراد من المبين في موارد إطلاقه ، الكلام الذي له ظاهر ،
ويكون بحسب متفاهم العرف قالبا لخصوص معنى ، والمجمل بخلافه ، فما
ليس له ظهور مجمل وإن علم بقرينة خارجية ما أريد منه ، كما أن ماله الظهور
مبين وإن علم بالقرينة الخارجية أنه ما أريد ظهوره وأنه مؤول ، ولكل منهما في
الآيات والروايات ، وإن كان أفراد كثيرة لا تكاد تخفى ، إلا أن لهما أفراد
مشتبهة وقعت محل البحث والكلام للاعلام ، في أنها من أفراد أيهما ؟ كآية
كفاية الأصول — صفحة 252
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٢٥٢