وربما يشكل بأنه يقتضي التقييد في باب المستحبات ، مع أن بناء المشهور
على حمل الامر بالمقيد فيها على تأكد الاستحباب ، اللهم إلا أن يكون الغالب في
هذا الباب هو تفاوت الافراد بحسب مراتب ( 1 ) المحبوبية ، فتأمل .
أو أنه كان بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات ، وكان عدم رفع اليد من
دليل استحباب المطلق بعد مجئ دليل المقيد ، وحمله على تأكد استحبابه ، من
التسامح ( 2 ) فيها .
ثم إن الظاهر أنه لا يتفاوت فيما ذكرنا بين المثبتين والمنفيين بعد فرض
كونهما متنافيين ، كما لا يتفاوتان في استظهار التنافي بينهما من استظهار اتحاد
التكليف ، من وحدة السبب وغيره ( 3 ) ، من قرينة حال أو مقال حسبما يقتضيه
النظر ، فليتدبر .
تنبيه : لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين ، بين كونهما في بيان
الحكم التكليفي ، وفي بيان الحكم الوضعي ، فإذا ورد مثلا : إن البيع سبب ،
وإن البيع الكذائي سبب ، وعلم أن مراده إما البيع على إطلاقه ، أو البيع
الخاص ، فلا بد من التقييد لو كان ظهور دليله في دخل القيد أقوى من ظهور
دليل الاطلاق فيه ، كما هو ليس ببعيد ، ضرورة تعارف ذكر المطلق وإرادة
المقيد - بخلاف العكس - بإلغاء القيد ، وحمله على أنه غالبي ، أو على وجه
آخر ، فإنه على خلاف المتعارف .
هامش
( 1 ) في " أو ب " : المراتب ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) ولا يخفى أنه لو كان حمل المطلق على المقيد جمعا عرفيا ، كان قضيته عدم الاستحباب إلا
للمقيد ، وحينئذ إن كان بلوغ الثواب صادقا على المطلق كان استحبابه تسامحيا ، وإلا فلا
استحباب له أصلا ، كما لا وجه - بناء على هذا الحمل وصدق البلوغ - يؤكد الاستحباب في
المقيد ، فافهم ( منه قدس سره ) .
( 3 ) تعريض بصاحب المعالم والمحقق القمي ، حيث اعتبرا وحدة السبب في عنوان البحث ، معالم
الدين / 155 ، القوانين 1 / 322 .