وذلك ضرورة أن تعدد المستثنى منه ، كتعدد المستثنى ، لا يوجب تفاوتا
أصلا في ناحية الأداة بحسب المعنى ، كان الموضوع له في الحروف عاما أو
خاصا ، وكان المستعمل فيه الأداة فيما كان المستثنى منه متعددا هو المستعمل فيه
فيما كان واحدا ، كما هو الحال في المستثنى بلا ريب ولا إشكال ، وتعدد
المخرج أو المخرج عنه خارجا لا يوجب تعدد ما استعمل فيه أداة الاخراج
مفهوما ، وبذلك يظهر أنه لا ظهور لها في الرجوع إلى الجميع ، أو خصوص
الأخيرة ، وإن كان الرجوع إليها متيقنا على كل تقدير ، نعم غير الأخيرة أيضا
من الجمل لا يكون ظاهرا في العموم لاكتنافه بما لا يكون معه ظاهرا فيه ،
فلا بد في مورد الاستثناء فيه من الرجوع إلى الأصول .
اللهم إلا أن يقال بحجية أصالة الحقيقة تعبدا ، لا من باب الظهور ،
فيكون المرجع ( 1 ) عليه أصالة العموم إذا كان وضعيا ، لا ما إذا كان بالاطلاق
ومقدمات الحكمة ، فإنه لا يكاد يتم تلك المقدمات مع صلوح الاستثناء
للرجوع إلى الجميع ، فتأمل ( 2 ) .
فصل
الحق جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد المعتبر بالخصوص كما جاز
بالكتاب ، أو بالخبر المتواتر ، أو المحفوف بالقرينة القطعية من خبر الواحد ،
بلا ارتياب ، لما هو الواضح من سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في
قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمة عليهم السلام ، واحتمال أن يكون ذلك
هامش
( 1 ) في " ب " : مرجع .
( 2 ) إشارة إلى أنه يكفي في منع جريان المقدمات ، صلوح الاستثناء لذلك ، لاحتمال اعتماد المطلق حينئذ في التقييد
عليه ، لاعتقاد أنه كاف فيه ، اللهم إلا أن يقال : إن مجرد صلوحه لذلك بدون قرينة عليه ، غير صالح
للاعتماد ما لم يكن بحسب متفاهم العرف ظاهرا في الرجوع إلى الجميع ، فأصالة الاطلاق مع عدم القرينة
محكمة ، لتمامية مقدمات الحكمة ، فافهم ( منه قدس سره ) .