الاختلاف بحسبه ، والتفاوت بسببه بين الأنام ، بل في شخص واحد بمرور
الدهور والأيام ، وإلا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين - فضلا عن المعدومين -
حكم من الاحكام .
ودليل الاشتراك إنما يجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص
المشافهين ، فيما لم يكونوا مختصين بخصوص عنوان ، لو [ لم ] ( 1 ) يكونوا معنونين
به لشك في شمولها لهم أيضا ، فلولا الاطلاق وإثبات عدم دخل ذاك العنوان في
الحكم ، لما أفاد دليل الاشتراك ، ومعه كان الحكم يعم غير المشافهين ولو قيل
باختصاص الخطابات بهم ، فتأمل جيدا .
فتلخص : أنه لا يكاد تظهر الثمرة إلا على القول باختصاص حجية
الظواهر لمن قصد إفهامه ، مع كون غير المشافهين غير مقصودين بالافهام ، وقد
حقق عدم الاختصاص به في غير المقام ، وأشير ( 2 ) إلى منع كونهم غير مقصودين
به في خطاباته تبارك وتعالى في المقام .
فصل
هل تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده ، يوجب تخصيصه به أو
لا ؟
فيه خلاف بين الاعلام وليكن محل الخلاف ما إذا وقعا في كلامين ، أو في
كلام واحد مع استقلال العام بما حكم عليه في الكلام ، كما في قوله تبارك
وتعالى : ( والمطلقات يتربصن ) إلى قوله ( وبعولتهن أحق بردهن ) ( 3 ) وأما ما
إذا كان مثل : والمطلقات أزواجهن أحق بردهن ، فلا شبهة في تخصيصه به .
هامش
( 1 ) أثبتناه من " ب " .
( 2 ) في رده للثمرة الأولى / 231 .
( 3 ) البقرة : 228 .