أنه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة
العموم ، إن لم نقل بأنها ليست من المخالفة عرفا ، كيف ؟ وصدور الاخبار
المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم عليهم السلام كثيرة جدا ، مع قوة
احتمال أن يكون المراد أنهم لا يقولون بغير ما هو قول الله تبارك وتعالى واقعا
- وإن كان هو على خلافه ظاهرا - شرحا لمرامه تعالى وبيانا لمراده من كلامه ،
فافهم .
والملازمة بين جواز التخصيص وجواز النسخ به ممنوعة ، وإن كان مقتضى
القاعدة جوازهما ، لاختصاص النسخ بالاجماع على المنع ، مع وضوح الفرق
بتوافر الدواعي إلى ضبطه ، ولذا قل الخلاف في تعيين موارده ، بخلاف
التخصيص .
فصل
لا يخفى أن الخاص والعام المتخالفين ، يختلف حالهما ناسخا ومخصصا
ومنسوخا ، فيكون الخاص : مخصصا تارة ، وناسخا مرة ، ومنسوخا أخرى ،
وذلك لان الخاص إن كان مقارنا مع العام ، أو واردا بعده قبل حضور وقت
العمل به ، فلا محيص عن كونه مخصصا وبيانا له .
وإن كان بعد حضوره كان ناسخا لا مخصصا ، لئلا يلزم تأخير البيان عن
وقت الحاجة فيما إذا كان العام واردا لبيان الحكم الواقعي ، وإلا لكان الخاص
أيضا مخصصا له ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات
والروايات .
وإن كان العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص ، فكما يحتمل أن
يكون الخاص مخصصا للعام ، يحتمل أن يكون العام ناسخا له ، وإن كان
الأظهر أن يكون الخاص مخصصا ، كثرة التخصيص ، حتى اشتهر ( ما من عام
الا وقد خص ) مع قلة النسخ في الاحكام جدا ، وبذلك يصير ظهور الخاص في
كفاية الأصول — صفحة 237
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٢٣٧