من الامكان .
وكذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة ، وعدم
إمكانه ، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان
موجودا ، وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ، ويلتفت إليه .
ومنه قد انقدح أن ما وضع للخطاب ، مثل أدوات النداء ، لو كان
موضوعا للخطاب الحقيقي ، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه
بالحاضرين ، كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره ، لكن
الظاهر أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك ، بل للخطاب الايقاعي
الانشائي ، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسرا وتأسفا وحزنا مثل :
يا كوكبا ما كان أقصر عمره ( 1 ) . . .
أو شوقا ، ونحو ذلك ، كما يوقعه مخاطبا لمن يناديه حقيقة ، فلا يوجب
استعماله في معناه الحقيقي - حينئذ - التخصيص بمن يصح مخاطبته ، نعم
لا يبعد دعوى الظهور ، انصرافا في الخطاب الحقيقي ، كما هو الحال في حروف
الاستفهام والترجي والتمني وغيرها ، على ما حققناه في بعض المباحث
السابقة ( 2 ) ، من كونها موضوعة للايقاعي منها بدواع مختلفة مع ظهورها في
هامش
( 1 ) وعجزه . . . وكذاك عمر كواكب الأسحار .
وهو من رائية أبو الحسن التهامي في رثاء ولده الذي مات صغيرا ، وهي في غاية الحسن
والجزالة وفخامة المعنى وجودة السرد وصدرها :
حكم المنية في البرية جار * ما هذه الدنيا بدار قرار
سجن بالقاهرة سنة 416 ثم قتل سرا . رآه بعض أصحابه بعد موته في المنام وسأله عن حاله قال :
غفر لي ربي ، فقال : بأي الاعمال . قال : بقولي في مرثية ولدي الصغير :
جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري
( شهداء الفضيلة : 24 )
( 2 ) في مبحث الأوامر / 64 .