ثم إن الظاهر أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم ،
وأنه لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه التي دلت عليها الجملة
الاستثنائية ، نعم لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة ،
كانت بالمنطوق ، كما هو ليس ببعيد ، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد .
ومما يدل على الحصر والاختصاص ( إنما ) وذلك لتصريح أهل اللغة
بذلك ، وتبادره منها قطعا عند أهل العرف والمحاورة .
ودعوى - أن الانصاف ( 1 ) أنه لا سبيل لنا إلى ذلك ، فإن موارد استعمال
هذه اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا ، حتى يستكشف
منها ( 2 ) ما هو المتبادر منها - غير مسموعة ، فإن السبيل إلى التبادر لا ينحصر
بالانسباق إلى أذهاننا ، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل .
وربما يعد مما دل على الحصر ، كلمة ( بل ) الاضرابية ، والتحقيق أن
الاضراب على أنحاء :
منها : ما كان لأجل أن المضرب عنه ، إنما أتى به غفلة أو سبقه به
لسانه ، فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له على الحصر أصلا ،
فكأنه أتى بالمضرب إليه ابتداء ، كما لا يخفى .
ومنها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة
والتمهيد لذكر المضرب إليه ، فلا دلالة له عليه أيضا .
ومنها : ما كان في مقام الردع ، وإبطال ما أثبت أولا ، فيدل عليه ( 3 ) وهو
هامش
( 1 ) المدعي هو الشيخ ( قدس ) مطارح الأنظار / 188 .
( 2 ) في " ب " : منه .
( 3 ) إذا كان بصدد الردع عنه ثبوتا ، وأما إذا كان بصدده إثباتا ، كما إذا كان مثلا بصدد بيان أنه إنما
أثبته أولا بوجه لا يصح معه الاثبات اشتباها ، فلا دلالة له على الحصر أيضا ، فتأمل جيدا ( منه
قدس سره )