وفيه : أنه لا دليل على اعتبار الاستقراء ، ما لم يفد القطع .
ولو سلم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار .
ولو سلم فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام ، ولا عدم جواز الوضوء منهما
مربوطا بالمقام ، لان حرمة الصلاة فيها إنما تكون لقاعدة الامكان
والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا ، فيحكم بجميع أحكامه ، ومنها حرمة
الصلاة عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى ، هذا لو قيل
بحرمتها الذاتية في أيام الحيض ، وإلا فهو خارج عن محل الكلام .
ومن هنا انقدح أنه ليس منه ترك الوضوء من الإناءين ، فإن حرمة
الوضوء من الماء النجس ليس إلا تشريعيا ، ولا تشريع فيما لو توضأ منهما
احتياطا ، فلا حرمة في البين غلب جانبها ، فعدم جواز الوضوء منهما ولو
كذلك ، بل إراقتهما كما في النص ( 1 ) ، ليس إلا من باب التعبد ، أو من جهة
الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب ، للقطع بحصول النجاسة
حال ملاقاة المتوضئ من الاناء الثانية ، إما بملاقاتها ، أو بملاقاة الأولى ، وعدم
استعمال مطهر بعده ، ولو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى .
نعم لو طهرت على تقدير نجاستها بمجرد ملاقاتها ، بلا حاجة إلى التعدد
وانفصال الغسالة لا يعلم تفصيلا بنجاستها ، وإن علم بنجاستها حين ملاقاة
الأولى أو الثانية إجمالا ، فلا مجال لاستصحابها بل كانت قاعدة الطهارة محكمة .
الأمر الثالث : الظاهر لحوق تعدد الإضافات ، بتعدد العنوانات
والجهات ، في أنه لو كان تعدد الجهة والعنوان كافيا مع وحدة المعنون وجودا ،
في جواز الاجتماع ، كان تعدد الإضافات مجديا ، ضرورة أنه يوجب أيضا
هامش
( 1 ) التهذيب 1 / الباب 11 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، الحديث 43 - 44 . .