اللهم إلا أن يقال : إن في دلالتهما على الاستيعاب كفاية ودلالة على أن
المراد من المتعلق هو المطلق ، كما ربما يدعى ذلك في مثل ( كل رجل ) ، وإن مثل
لفظة ( كل ) تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة
إطلاق مدخوله وقرينة الحكمة ، بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة
ولا بشرط في دلالته على الاستيعاب وإن كان لا يلزم مجاز أصلا ، لو أريد منه
خاص بالقرينة ، لا فيه لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول ، ولا
فيه إذا كان بنحو تعدد الدال والمدلول ، لعدم استعماله إلا فيما وضع له ،
والخصوصية مستفادة من دال آخر ، فتدبر .
ومنها : إن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
وقد أورد عليه في القوانين ( 1 ) ، بأنه مطلقا ممنوع ، لان في ترك الواجب
أيضا مفسدة إذا تعين .
ولا يخفى ما فيه ، فإن الواجب ولو كان معينا ، ليس إلا لأجل أن في
فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن يكون في تركه مفسدة ، كما أن الحرام
ليس إلا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه .
ولكن يرد عليه أن الأولوية مطلقا ممنوعة ، بل ربما يكون العكس أولى ،
كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات ، خصوصا
مثل الصلاة وما يتلو تلوها .
ولو سلم فهو أجنبي عن المقام ( 2 ) ، فإنه فيما إذا دار بين الواجب
والحرام .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 / 153 ، في قانون اجتماع الأمر والنهي .
( 2 ) فإن الترجيح به إنما يناسب ترجيح المكلف واختياره للفعل أو الترك ، بما هو أوفق بغرضه ، لا
المقام وهو مقام جعل الاحكام ، فإن المرجح هناك ليس إلا حسنها أو قبحها العقليان ، لا موافقة
الأغراض ومخالفتها ، كما لا يخفى ، تأمل تعرف ( منه قدس سره ) .