الثالث : ظاهر لفظ النهي وإن كان هو النهي التحريمي ، إلا أن ملاك
البحث يعم التنزيهي ، ومعه لا وجه لتخصيص العنوان ( 1 ) ، واختصاص عموم
ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به ، كما لا يخفى .
كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي ، فيعم الغيري إذا كان أصليا ، وأما إذا
كان تبعيا ، فهو وإن كان خارجا عن محل البحث ، لما عرفت أنه في دلالة
النهي والتبعي منه من مقولة المعنى ، إلا أنه داخل فيما هو ملاكه ، فإن دلالته
على الفساد على القول به فيما لم يكن للارشاد إليه ، إنما يكون لدلالته على
الحرمة ، من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك ، كما توهمه
القمي ( 2 ) ( قدس سره ) ويؤيد ذلك أنه جعل ثمرة النزاع في أن الامر بالشئ
يقتضي النهي عن ضده ، فساده إذا كان عبادة ، فتدبر جيدا .
الرابع : ما يتعلق به النهي ، إما أن يكون عبادة أو غيرها ، والمراد
بالعبادة - هاهنا - ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى ، موجبا بذاته للتقرب
من حضرته لولا حرمته ، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه ،
أو ما لو تعلق الامر به كان أمره أمرا عباديا ، لا يكاد يسقط إلا إذا أتى به بنحو
قربى ، كسائر أمثاله ، نحو صوم العيدين والصلاة في أيام العادة ، لا ما أمر به
هامش
( 1 ) ذهب إليه الشيخ ( قده ) ، مطارح الأنظار / 157 .
( 2 ) قوانين الأصول 1 / 102 . في المقدمة السادسة .
هو أبو القاسم ابن المولى محمد حسن الجيلاني المعروف بالميرزا القمي . تولد سنة 1151 في
جابلق ، فرغ من تشييد مقدمات الكمال في قم ، ثم انتقل إلى خونسار فاشتغل على المحقق
الأمير سيد حسين ثم توجه إلى العتبات العاليات ، تتلمذ عند العلامة المروج فأجاز له في الرواية
والاجتهاد ، له مؤلفات كثيرة منها " القوانين " و " الغنائم " و " المناهج " . توفي سنة 1231
( روضات الجنات 5 / 369 رقم 547 ) .