عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ ، كما سيظهر .
الثالث : إنه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط ،
كانت المسألة من المسائل الأصولية ، لا من مبادئها الأحكامية ، ولا التصديقية ،
ولا من المسائل الكلامية ، ولا من المسائل الفرعية ، وإن كانت فيها جهاتها ،
كما لا يخفى ، ضرورة أن مجرد ذلك لا يوجب كونها منها إذا كانت فيها جهة
أخرى ، يمكن عقدها معها من المسائل ، إذ لا مجال حينئذ لتوهم عقدها من
غيرها في الأصول ، وإن عقدت كلامية في الكلام ، وصح عقدها فرعية
أو غيرها بلا كلام ، وقد عرفت في أول الكتاب ( 1 ) أنه لا ضير في كون مسألة
واحدة ، يبحث فيها عن جهة خاصة من مسائل علمين ، لانطباق جهتين
عامتين على تلك الجهة ، كانت بإحداهما من مسائل علم ، وبالأخرى من
آخر ، فتذكر .
الرابع : إنه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه ، أن المسألة عقلية ، ولا
اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الايجاب والتحريم
باللفظ ، كما ربما يوهمه التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول ، إلا أنه
لكون الدلالة عليهما غالبا بهما ، كما هو أوضح من أن يخفى ، وذهاب البعض ( 2 )
إلى الجواز عقلا والامتناع عرفا ، ليس بمعنى دلالة اللفظ ، بل بدعوى أن
الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنين ، وأنه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو
وجهين ، وإلا فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي ، غاية الأمر دعوى دلالة
اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع ، فتدبر جيدا .
الخامس : لا يخفى أن ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع يعم
جميع أقسام الايجاب والتحريم ، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر والنهي ،
هامش
( 1 ) في الأمر الأول من مقدمة الكتاب / 7 .
( 2 ) الأردبيلي في شرح الارشاد 2 / 110 .