المقصد الثاني : في النواهي
فصل
الظاهر أن النهي بمادته وصيغته في الدلالة على الطلب ، مثل الامر بمادته
وصيغته ، غير أن متعلق الطلب في أحدهما الوجود ، وفي الآخر العدم ، فيعتبر
فيه ما استظهرنا اعتباره فيه بلا تفاوت أصلا ، نعم يختص النهي بخلاف ،
وهو : إن متعلق الطلب فيه ، هل هو الكف ، أو مجرد الترك وأن لا يفعل ؟
والظاهر هو الثاني ، وتوهم أن الترك ومجرد أن لا يفعل خارج عن تحت
الاختيار ، فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب ، فاسد ، فإن الترك أيضا
يكون مقدورا ، وإلا لما كان الفعل مقدورا وصادرا بالإرادة والاختيار ، وكون
العدم الأزلي لا بالاختيار ، لا يوجب أن يكون بحسب البقاء والاستمرار
الذي يكون بحسبه محلا للتكليف .
ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار ، كما لا دلالة لصيغة الامر
وإن كان قضيتهما عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما ، بأن يكون طبيعة واحدة
بذاتها وقيدها تعلق بها الامر مرة والنهي أخرى ، ضرورة أن وجودها يكون
بوجود فرد واحد ، وعدمها لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع ، كما لا يخفى .
ومن ذلك يظهر أن الدوام والاستمرار ، إنما يكون في النهي إذا كان
متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال ، فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل
هذه الطبيعة معدومة ، إلا بعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية .
كفاية الأصول — صفحة 149
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٤٩